يقبع الكثير من الصحفيين خلف القضبان على مدار سنوات ماضية بتهمة نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم العام، بينما لا يعرف أحد مصير لواء بالقوات المسلحة أشاع الأمل في نفوس ملايين المصريين ممن أصابهم فيروسي الكبد الويائي "سي" ونقص المناعة "إيدز"، واعدا إياهم بالشفاء التام بضغطة زر ثم تتبخر كل هذه الأحلام.
سنتان على إعلان القوات المسلحة اختراعها جهازا طبيا جديدا يعالج فيروسي "سي" و"إيدز"، على لسان اللواء إبراهيم عبد العاطي، صاحب الاختراع، الذي أكد أن الجهاز "ccd" سيقضي على المرضين بنسبة 100 %؟.
البداية
اهتزت مصر ومعها الإعلام المحلي والدولي بمفاجأة فجرتها القوات المسلحة في فبراير 2014 حينما كشفت في مؤتمر صحفي عالمي بمقر المركز الصحفى لإدارة الشئون المعنوية عن جهاز جديد لعلاج مرضى "الإيدز" وفيروس "سى".
وأبهر اللواء إبراهيم عبد العاطي الحاضرين بكلامه عن التوصل لسبق علمي فريد وقال: "أحسست وأنا من أهل الصعيد بمرارة الفيروسات فى جسد أبناء وطنى وأهلى؛ فبدأت منذ 22 عاما للعمل عليه داخل المخابرات الحربية"، واستكمل واعدا: "لن يكون هناك وجود لأى مريض لفيروس سى فى مصر"، مشيرا إلى أنه لن ينتهى عام 2014 إلا بإعلان عن اختراع جديد غير مسبوق على المستوى العالمى فى واحد من أهم الأمراض التى عجز الطب عن علاجها.
وأكدت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على حديثه من خلال رئيسها -حينها- اللواء عبد الله طاهر الذي أشار إلى أن الجهاز لن يتم تصديره إلى الخارج لمحاولة حماية براءة الاختراع من مافيا شركات الأدوية والدول الكبرى المحتكرة لسوق الدواء العالمى.
وأعلن عبد العاطي في 30 يونيو 2014 يوما لبدء استقبال مرضى الإيدز وفيروس سي بمستشفيات القوات لتلقي العلاج بالاختراع الجديد، وعليه انتشرت دعوات الإعلاميين على الفضائيات بضرورة توجه المواطنين للعلاج في اليوم المحدد لقطع ألسنة المُشككين في الاختراع، ومن بينهم متخصصين وعلماء مثل "عصام حجي" مستشار الرئيس العلمي حينها والذي قال إن الجهاز "كارثة علمية".
وقال مصدر عسكري حينها، إن القوات المسلحة أسست مستشفى متخصصًا للعلاج بـ"جهاز الجيش" في مدينة الإسماعيلية، سيتم افتتاحه قريبًا لاستقبال كل الحالات الراغبة في العلاج، على أن يتم تزويد المستشفيات العسكرية ببعض المحافظات بأجهزة جديدة لعلاج المواطنين.
"كفتة عبد العاطي" وسخرية مواقع التواصل
اشتهر مخترع الجهاز اللواء إبراهيم عبد العاطي بمقطع فيديو يشرح فيه طريقة عمل الجهاز بشكل مبسط قائلاً: "باخد الإيدز من المريض وأغذي المريض بيه وأديله صباع كفتة يتغذى عليه باخد المرض وأديله غذا وده قمة الإعجاز العلمي".
بناءً على هذا التصريح انطلقت موجات السخرية من الاختراع وصاحبه على مواقع التواصل الاجتماعي، وكللتها حملة تبناها الإعلامي الساخر باسم يوسف في برنامج "البرنامج"، الذي تعهد خلاله بمتابعة الجهاز حتى الموعد المحدد لبدء العلاج به، مؤكدا أنه مجرد وهم يُعاقب عليه كل من روج له مما تسبب في تشويه صورة القوات المسلحة.
ونشر يوسف، اليوم، على حسابه الشخصي بموقع "فيس بوك" صورة مع العالم المصري "عصام حجي" معلقا أسفلها: "مع الزميل الخاين العميل العالم الفاشل بتاع ناسا عصام حجي.. بمناسبة شهر فبراير ومرور عامين على إعلان جهاز الكفتة".
تراجع مفاجئ وتوعد بالمحاسبة
وقرر الجيش المصري فجأة تأجيل طرح الاستخدام الجماهيري للجهاز لمدة 6 أشهر لحين إجراء تجارب على عينة أوسع من المرضى، بعدما كان قد أعلن عن
طرحه في 30 يونيو 2014 بالمجان داخل مستشفيات المؤسسة العسكرية.
وانتشرت أنباء حينها عن مشاجرة دبت بين أعضاء اللجنة العلمية المُشكلة لتقييم الجهاز مفادها أن الجهاز لم يستند إلى دليل علمي يُعتد بها وأنه مجرد تجارب لم تثبت صحتها، وعليه قررت النقابة العامة للأطباء إحالة 9 أعضاء جدد، من المروجين لجهاز الكشف عن الأمراض الفيروسية إلى لجنة آداب المهنة وملاحقة اثنين من غير الأطباء بتهمة انتحال صفة طبيب، أحدهما اللواء إبراهيم عبد العاطى، وذلك بناء على مذكرة أعدتها مجموعة من الأطباء، بتكليف من هيئة مكتب النقابة
اختفاء عبد العاطي
منذ إعلان القوات المسلحة خبر تأجيل بدء العلاج بالاختراع الجديد لم يظهر اللواء -المزعوم- إعلاميا، وذلك وسط دعوات لتجريده من الرتب العسكرية الحاصل عليها، وآخرين يطالبون بمحاكمته عقابا له على اللعب على سمعة مؤسسة وطنية كبيرة بحجم المؤسسة العسكرية.
وبعد عامين من تاريخ إعلان الاختراع، هل يفلت "عبد العاطي" بفعلته؟ أم يخرج لنا باختراعه المُعدل ليثبت للجميع أنه "الهرم الرابع" كما أطلق على نفسه خلال إحدى المداخلات الهاتفية؟.