عرض مشاركة واحدة
قديم منذ /02-20-2012, 08:38 AM   #4

صـ ـدى‘آلآهـ ـآت
 
محبوب vib


الصورة الرمزية صـ ـدى‘آلآهـ ـآت

صـ ـدى‘آلآهـ ـآت غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 61736
 تاريخ التسجيل : 11 - 2 - 2012
 المشاركات : 2,127
 الحكمة المفضلة : Saudi Arabia
 SMS :

Female

افتراضي

المملكة العربية السعودية

الرياض

مطـار ال ****

الاثنيـن

1:30 ظهراً



فتحت حزام مقعد الطائرة المحيط بخصرها .. ونهضت لتأخذ حقيبة حاسبها المحمول من الخانات الحاوية على اغراض المسافرين .. بقيت واقفة امام مقعدها لدقائق معدودة .. حتى خف زحام الركاب المتبقين في الطائرة .. مشت بهدوء نحو الباب .. مارة بجانب بعض المضيفات .. نزلت درجات السُلّم الطويل .. ببطئ شديد .. تشعر برغبة الرجوع الى داخل الطائرة .. والعودة الى المكان الذي حواها لمدة ثلاث سنوات .. انهـــا خائفة .. بل مرعوبة .. تعلم بأن والدها سيرفضها .. وبقــوة .. كما ان والدتها .. واخاها .. وحتى اختها الصغرى .. سيكونون غاضبين منها بشدة .. وهذا حقهم .. حقـــهم .. لكنهم لا يعلمـــون بأن ما فعلته كان من اجلهم .. وستفعله مرة اخرى – ان لزم الامر – من اجــــلهم .. اكملت مسيرها نحو مكان ختم جواز سفرها .. تم تسجيل دخولها الى اراضي المملكة .. لكنها لم تشعر بشئ سوى دخولها الى اراضي العذاب الازلي .. العذاب الدائــم الى الابد .. بالنسبــــــة لها .. وقفت امام الشريط البلاستيكي الذي يدور بشكل بيضوي حاملاً حقائب المسافرين .. التي تم شحنها مسبقاً في امريكا .. بحثت عن حقيبتها .. مرة .. مرتين .. ثلاث .. حتى وجدتها .. وضعتها على العربة الخاصة بالحقائب واخذت تدفعها ناحية بوابة * القادميــــن * ..



- نــــــــــــــــــدى ..



تلفتت باحثة عن الوحيد الذي بقي على اتصال بها خلال هذه الثلاث سنوات .. اتسعت ابتسامتها بلهفة وهي تراه يتجه نحوها بخطوات سريعة .. احتضنها بقوة .. غير مبالي بالناس المحيطين به .. : اشتقتلك يا دبـــة ..

ضحكت باحراج وهي ترد عليه بمحبة فائضة : انـــا اكثر .. يشهد علي ربي ..



اخذ مكانها في دفع العربة وسارت هي بجانبه متجهين نحو مواقف السيارات .. : عسى ما تعبتي في الطريق .. ؟



اجابته وهي تشير نحو ساقيها : احس رجولي متيبسة .. طول الطريق وانا جالسة ..



ابتسم .. : ما عليــه .. اهم شي وصلتي بالسلامة .. يومين وبيروح التعب ..



تنفست بعمق .. : الحمـــــــــد لله ..



وصلا الى السيارة .. ضغط على زر في الميدالية التي يحملها بيده .. لتصدر احدى السيارات الحديثة صوت فتح قفلها ..



ابتسمت وهي تتحرك شبه راكضة باتجاه السيارة : متـــــــى غيرت سيارتك .. ؟



فتح صندوق السيارة الخلفي .. وهو يضع حقيبة اخته : قبل ثلاث شهور ..



جلست على المقعد المجاور لمقعد السائق .. وانتهى به الامر جالساً بجوارها : ابشرك اليوم الصبح ابوي هددني فيها ..



ابتلعت ريقها بصعوبة .. لماذا يا خالد ؟ .. انها تحاول ان تؤجل الحديث عنهم بقدر الامكان .. لماذا تقلب المواجع ؟ .. قالت وعينيها تنظر الى البوابة الامامية للمطار الذي اخرجها من ديارها فيما سبق .. واعادها اليوم .. : ليه ؟



قال بغضب مازح .. : ذاكر يا خلوود .. لا تطلع يا خلود .. لا تنام يا خلود .. لا تاكل يا خلود .. لا تشرب يا خلود .. لا تتنفــــــــــس يا خلوود ..



ضحكت بقوة .. فهذا ال * خالد * يستطيع تغيير مزاج اكبر شخص على هذه الارض .. : ايـــه .. اكيد خايفين عليك .. وعلى مستقبلك ..



اجابها .. : فكينا يا شيخة .. اكيـــد انا بذاكر لما يصير لي مـــزاج ..



قالت والابتسامة ما زالت على شفتيها : ولو ما جاء هالمزاج هذا ؟ ..



ضربها على كتفها بخفة .. : اووووووف .. وانا اشكي لمين ؟ .. لدافورة المنطقة .. اسكتي يا دكتورة ندى .. لا تفتحين موضوع المذاكرة مرة ثانية ..



ضحكت وهي تهمس .. : هو مين اللي فتحه ..



عمّ السكوت لدقائق .. فكل منهما اصبح مكبل بسلسلة الافكار .. هي غارقة في بحر خوفها من رد فعلهم عند رؤيتها .. وهو يشعر بها .. ويعلم بأن هنالك ثقل كبير يقع على عاتقها .. خوفاً من المقابلة التي ستجري – دون ادنى شك – مع اباه وامه وحتى اخاه .. قال موضحاً شعور والدته كبداية .. : امي من الصبح صاحية علشان تحضر لك الاكل اللي تحبينه ..



التفتت نحوه بلهفة .. دون ان تتحدث .. اذا كان ما يقوله صحيح .. فبهذا ستقطع نصف الطريق نحو ارضائهم ..

اكمل حديثه مطمئناً .. : وندووي ازعجتني باتصالاتها ..



ابتسمت .. هل ما يقوله صحيح .. ؟ طوال الثلاث سنوات الماضية .. كانت تتخيل يوم لقاءها بهم .. وفي كل مرة يكون تخيلها الرفض .. الرفض فقط .. ام انه يقول ذلك فقط ليبعد توترها الواضح؟ .. اختفت ابتسامتها .. ربمــا .. ازدردت ريقها .. وقالت بصوت شبه مسموع .. : وابــــوي ؟؟



نظر لها .. لا يعلم ماذا يقول .. انه لا يعرف مشاعر والده تجاه هذا الموضوع .. في السابق كان الغضب هو كل ما صدر من ابيه .. لكن اليوم .. لا يعـــرف شعوره .. : مــدري ..



اوجعتها هذه الكلمة .. تمنت ان يقول لها .. انه سعيد بعودتها .. او انه بانتظارها .. او حتى انه ما زال غاضباً منها .. كلمته هذه دليل على ان والدها لم يتحدث بموضوع يخصها اطلاقاً .. هل اصبحت نكرة في قاموسه ؟ .. هل اصبحت في عداد الذكريات بالنسبة له ..؟ كل ما سيفعله بها سيكون من حقه .. ان تجاهلها فهذا من حقه .. وان صرخ عليها فهذا من حقه .. وان قتـــــــلها فهذا من حقه .. واكثر .. لكنها مشتاقة له .. مشتاقـــــة لهم جميعاً ..




شعرت بتوقف السيارة امام باب المنزل الذي احتضن طفولتها .. ومراهقتها .. فُتحت الباب الخارجية للمنزل .. ومشت السيارة في الممر المخصص لها حتى وصلوا الى البوابة الخشبية الداخليـــــة .. نظرت للمنزل الذي لملم شتات روحها .. وتشرب دموعها .. وابتسم لضحكاتها .. ترجلت من السيارة .. وعينيها تعانقان كل ركن من اركان الحديقة ..



هنا لعبت مع اخيها ناصر .. وهنا غضبت من تصرفات اختها الصغرى .. هنا وُبخت من قبل والدها .. وهنا تقافزت فرحاً عند استلامها نتيجة الثانوية العامة .. وهنا ركضت بسعادة لتبلغ والدتها بموافقة والدها على ما خططت له .. هنا .. وهنا .. وهنا ..تجمعت الدموع في عينيها .. فسيل من الذكريات قد اخذ يتدفق بين لفائف دماغها .. قاســـــي شعور مغادرتها .. لكن شعور عودتها اقســـــــــــى ..



رأى كل التعابير التي رُسمت على وجهها منذ ان توقفت السيارة .. يعلم بمدى صعوبة هذا الامر عليها .. ويعلم ان في المنزل اشخاص قد يصعبون الامر عليها اكثر .. مد يده لها وهو يقول بمرح : نــــدى .. يالله .. ابـــــي اتغــــــــدى ..



تقدمت نحوه بخطى هزيلة وهي تضع كفها بكفه .. سحبها لتمشي بجانبه .. فُتحت الباب الخشبية ليظهر من خلفها ذلك الوجه المحبب .. ذلك الوجه الذي رأته عندما فتحت عينيها لاول مرة .. ورأته عندما خرجت من ذلك الباب لآخر مرة .. تخاف ان تتقدم فيقابلها الصد .. وتخاف ان ترجع فيقابلها الشوق .. لا تعلم ماذا تفعل .. هل ستحتضنها والدتها ولو لمرة اخيرة ؟ .. هل ستنهي رحلة عذابها التي دامـــت لثلاث سنوات ؟ .. تساقطت الدموع التي جاهدت لأسرها في محجر عينيها .. * أُمـــــــــــاه لا تزيدي عـــــــذاب قلبي أرجــــــوكِ * ..

*

*

*

فتحت ذراعيها في انتظار تلك الحبيبة .. لتأتي وترتمي في احضانها .. لقد عانت كثيراً في غيابها .. عانت في احتمال عدم رؤيتها .. وعانت في التفكير باحتمال عدم عودتها ..

*

*

*

مشت بخطوات سريعة .. لتنتهي بين ذراعي والدتـــــها .. علّها تشفي غليل شوقها .. الذي تفنن في تعذيبها طوال الفترة الماضية .. بكت بصوت قد يكون اقرب الى النحيب .. مشتــــاقة .. مشتاقة الى الدرجة التي تجعل ضربات قلبها تتسارع وتتباطأ في آن واحد .. بقت متشبثة بملابس والدتها بقوة .. لا تريد ان تبتعد عنها ولو للحظات .. لا تريد ان تغادر هذا الامــــان ابداً ..



مشت والدتها .. فأُجبرت على السير معها .. حتى وصلوا الى غرفة المعيشة .. حيث كل من سمر و نادية وتلك الصغيرة * ملاك * جالسات .. نهضت نادية مسرعة نحوهن وهي تصرخ : ندووووووي ..



ابتسمت ندى رغم ان دموعها قد حجبت الرؤية الواضحة عنها .. لكن مجرد سماع صوت شقيقتها الفرح ابعث في نفسها الطمئنينة والسعادة .. تبادلن الاحضان .. فهن رغم كل شئ كنّ فيما سبق صديقات يتشاركن الاسرار ..

ابتعدت نادية لتحل محلها سمر الباكية .. تشابكت قلوبهن بسعادة .. هذه من وقفت بصفها طـــوال ال 24 سنة التي عاشتها لحد الان .. فهي ابنة خالتها .. وصديقتها .. واختها الثانية ..

*

*

*

لقـــد تعب اليوم كثيراً .. تعباً جسدياً بسبب كثرة الاعمال .. وتعباً نفسياً بسبب خسارة اخاه التي لم تكن في الحسبان .. وكذلك بسبب عودة ابنته المدللة – سابقاً - .. لم يرد العودة الى المنزل .. فهو لا يريد رؤيتها .. لانه لا يريد ان يفقد السيطرة على ثورة الشوق المتأججة في حنايا صدره .. لكن الحاح زوجته اجبره على تغيير رأيه ..



يعلم انه ان رآها سيذوب الثلج الذي طوق اسمها وشخصها في قلبه .. يعلم انه سيضعف امامها .. وبالتالي سيسامحها .. لكنه لا يــــــــــريد ذلك .. لا يريد مسامحتها .. لقد كسرته .. كسرت والدها .. وقللت من احترامه .. سيعيد تربيتها من جديد .. لكن هذه المرة دون كلام .. باختصار سوف يتجاهلها .. كما لو انها قد اصبحت قطعة من اثاث المنزل .. مشى الى داخل المنزل حاملاً بعض اوراق العمل .. وابنـــه * ناصر * على يمينه .. دخلآ .. واصوات ترتيب الصحون قد شق طريقه نحو مسامعهما ..



- السلام عليكم ..



رد كل من يجلس في غرفة المعيشة بـ : وعليكم السلام ..



تلفتت عيناه باحثة عن طيفها .. لكنها لم تكن موجودة .. عبــــــــــــــــد الرحمن .. ماذا حدث لك .. ألم تقل بأنك لن تهتم بها مطلقاً ؟ .. ألم تقل بأنك ستتجاهلها ؟ .. نعـــــــــــــم لقد قال ذلك .. وسيفعل ذلك .. لكنه بحاجة لرؤيتها .. لقد غابت فترة طويــــــلة جداً .. فترة كافية .. لجعل قلبه يكلل بالشوق المضني .. تحدثت زوجته معه بود : يالله غير ملابسك وتعال تغدى ..



هز رأسه ايجاباً .. صعد السلم بخطوات واثقة .. ثم مشى في ممر الطابق الثاني .. حتى وصل الى مكتبه .. دخل ووضع اوراقه على المكتب .. جلــــــس على المقعد الجلدي المخصص له .. وارجع رأسه الى الخلف مغمض العينين .. عسى ان يهدأ تفكيره ولو لثواني ..



صوت شبه باكي : الســـلام عليكم ..



صوتهـــــــــــــا .. نعم هذا صوتها .. لماذا لا يستطيع ان يفتح عينيه وينظر لها ولو لمرة واحدة .. ؟ يشعر بقلبه يتهاوى بعنف من مكان عالي .. ويرتطم بالارض .. ليتكسر الى قطع دقيقة .. شوقاً لها .. لكنــــــــــــه لا يستطيع .. لا يستطيع ان يغفر لها ما فعلت .. سمع صوت خطواتها تقترب .. وتقترب .. وتقترب .. حتى شعر بجلوسها على الارض .. عند قدميه .. لامست يداها يده التي تستند على حافة المقعد .. رفعتها ثم قبلتها .. وصوت شهقاتها يعلوا شيئاً فشيئاً .. اسندت رأسها على ركبتيه وهي ما زالت محتضنة يده بيديها .. : يبـــــــــاا .. يبـــ .. – صدرت منها شهقة موجعة اجبرتها على قطع الكلام - .. يبــــ .. ــــــــاا ..



بقى على وضعيته لمدة دقيقتين .. دون ان ينظر لها .. اعطاها هذه الوقت القصير كفرصة .. لتبرر فعلتها .. اراد ان يسمع تبريرها .. عسى ان يفلح ويجعل الوضع قابلاً للتصحيح .. لكنها استمرت بالبكاء المؤلم لقلب والدها .. وبين فينة واخرى تشهق بكلمة – يبـــــــاا - .. فتح عينيه ونظر لها .. يا اللهــــــــي .. لقد كبُرت كثيراً .. تلك الطفلة التي قضت سنوات من طفولتها تتبعه في كل مكان .. وتحاول ان تفعل مثلما يفعل .. كبُرت واصبحت امرأة يافعة .. امرأة اقل ما يُقال عنها انها * حسنــــــــــاء * .. سحب يده من بين يديها .. ونهض دون ان يعيرها ادنى اهتمام .. رغم ان جميع حواسه موجهة ناحيتها .. وخرج من المكتب بهدوء تاركاً خلفه حطام فتاة .. جُرحت من برود اخيها قبل دقائق .. وجُرحت من تجاهل والدها قبل ثواني .. لـــــــها اسباب لفعلتها لكنها لن تستطيع التعبير .. فالوضع اســـوأ من ان تعبر عنه بالكلمـــــــــــات .. أصعب من ان تعبر عنه بأي شئ .. سوى بدموع مستنجدة بهــــــم ..






******









الامارات العربية المتحدة

رأس الخيمة

حي ال *****

الاثنين

5:00 عصـراً



تجلسان على الارض .. إحداهما تقابل الاخرى .. وهنّ في خضم نقاش هادئ .. أختهما الصغرى تجلس على احد الأسرّة الثلاثة المنفردة بيدها كتاب .. والبقية مبعثرة امامها .. هذا الوضع يُعتبر جزءاً من الروتين اليومي الممل ..



تنهدت الكبرى .. وهي ترد على عناد من تُعتبر اختها .. : قلتي سنة بارتاح .. وقلنا ما عليه .. البنت تعبانة من الدراسة .. السنة الياية بتدش الجامعة .. وقلتي ابي سنة ثانية اضبط فيها اموري .. وقلنا ما عليه البنت امورها متلخبطة .. وبــ ..



قاطعتها تلك الشابة .. بملل من الموضوع الشبه يومي .. : مريـــــوم انا لا بغيت اكمل دراسة باكمل .. لا تضغطين عليّ ..



اتكت على حافة السرير خلفها .. : انتـــي ما تعرفين مصلحتج .. هذي ضاعت منج اربع سنوات .. والخامسة فالطريج .. متى بتدرسين ..؟ اصلاً الحين لو دشيتي الجامعة بتكونين امهن للطالبات ..



ضحكت بخفوت من شدة المبالغة في كلام مريم .. : اي عشان اربيهن لو عصبن فالاساتذة ..



تغيرت نبرة صوتها للضيق .. : دانووه انا ارمس معاج جد .. لا تقلبين الموضوع مزح ..



لم تجبها * دانة * وكل ما فعلته انها غيرت اتجاه نظرها نحو الاخت الصغرى .. لا تريد لأي احد ان يتدخل في مستقبلها ..



اكملت دون ان تهتم لتغير وجه تلك العنيدة .. : تبيـــــن تصيرين مثلي .. ؟ - استمرت الاخرى بالنظر بعيداً دون ان ترد - .. ردي علي ..



تحدثت بغضب بسيط : وليش شفيج انتي .. غيرج يحلم بربع الحياة اللي عايشتها ..



قالت مريم بصدمة : شفيــــني ؟؟ .. كل اللي صار لي .. وتسألين .. شفيني ؟ .. منوه اللي يحلم يعيش حياتي .. وحدة ما صار لها اربع شهور من عرست .. وتيي بيت اهلها زعلانة .. منوه اللي يرضاها على نفسه ؟ ..



فعـــلاً .. ان مريم تعذبت كثيراً .. طوال هذه الاربع شهور .. يا الله كم هي غبية .. كيف تقول هذا الكلام لاعز شخص في حياتها ..



أكملت مريم وعينيها قد اخذت تمتلئ بالدموع .. : انا لو دشيت جامعة ودرست .. كان الحين صار لي قيمة .. مب يستهزء فيني اليسوى والما يسوى .. دانة ابني لنفسج مستقبل .. لا تصيرين مثلي ..



تقدمت دانة منها واحتضنتها بشفقة .. وهي تردد : لا تصيحين .. مريوم .. ما يستاهلون دموعج الغالية .. – ثم اضافت بمرح – لخاطر عيونج السنة الياية بدش الجامعة وبطلع الاولى عليهم بعد .. شتبين اكثر ؟؟



ابتعدت مريم عن حضن شقيقة شقيقتها .. حينما سمعت صوت الصغرى الغاضب : بـــلا افلام هندية .. روحوا صيحوا في الصالة .. انا ابي اذاكــــــر ..



صرخت دانة بغضب .. : فطوم جــب .. لا تحطين عصج فشي ما يخصج .. – ثم التفتت نحو مريم لتكمل حديثها بجدية – مريم انا مابي ازيد المصاريف على ابوي .. تكفيه مصاريف البيت ومصاريف هالسبالة .. انــ ..



قاطعتها مريم بتحذير .. : لا ترمسين جذي جدام عمي .. – واردفت محفزة لتلك ال *دانة* - .. ليش ما تقولين اكمل دراستي واشتغل واعينه فالمصاريف هذي ..



سكتت دانة مفكرة في كلام شقيقتها .. نعم .. ان انهت دراستها وتوظفت في اي مكان .. ستساعد والدها .. وسترد له الدين .. لقد تعب كثيراً في طفولتها .. وعمل جاهداً لاجلها .. لا بد ان تعامله بالمثل .. ولكـــن هذا الامر لن يحدث .. الا بعد اربع سنوات .. الا بعد ان تتخرج .. انها تراه حُلم بعيد المنـــال .. ربــــــــــــاه .. ستحاول ان تنظم لاحدى الجامعات باقرب فرصة ممكنة ..



- مريــــــــــــم عمج يبي يرمسج فموضوع ..



نهضت مريم بسرعة نحو الصالة التي لا تبعد سوى عدة خطوات من الغرفة .. وتحدثت دانة بشئ من القلق : امــــــــــاية .. شصاير ؟ ..



اجابتها زوجة والدها .. : ما صاير شي .. ابوج رمس حمدان عشان يشوف صرفة معاها ..



تقربت وجلست على السرير بالقرب من دانة .. : والله انها كاسرة ظهري .. لو ابوها كان عايش .. ما تبهذلت ..



رفعت يد والدة مريم وهي تقبلها .. : امــــاية لا تقولين هالرمسة مرة ثانية .. وابوي وين راح ؟ ..



ابتسمت بحب .. : يعلني ما ابكيه .. لو ما كان موجود كنا بنضيع انا ومريم ..



نهضت وجلست على السرير بجانبها : وانــــا لو ما كنتي موجودة كنت باصيع فالشوارع ..



ضحكت .. وهي تضرب تلك الشقية بخفة على كتفها .. : ما تيوزين عن حركاتج ..



تحركت فاطمة بسرعة قصوى نحوهن .. وجلست بحجر والدتها بغيرة وتملك .. : يالله منـــــــــــاك .. روحي يم ابوج ..



التصقت اكثر بمن اصبحت بمثابة * ام * لها .. وهي تخرج لسانها إغاضة للصغيرة المدللة .. : مـــــوتي حرة .. امي وبتبقى امي .. – التفتت نحو المرأة التي ربتها منذ ان كان عمرها ست سنوات – من تحبين اكثر .. انا والا هالمفعوصة ؟ ..



ضحكت * ام مريم * بطيبة وهي تنهض تاركة خلفها غيورتين .. : احب مريوووم وابوكن ..



صرخت دانة بعنف .. : افـــــــــــــــــااا .. افــــــــــاا يا ام مريم ..

*

*

*

يرى ضعفها .. وتعبها الواضح .. ويحاول جاهداً ان ينتقي كلاماً غير جارح من اجلها .. لا يريدها ان تشعر بأنها تختلف عن ابنتيه ..



- مريـــم .. يابوك .. لو ما تبين تردين له انا ما برخص فيك .. انتي تعرفين انك بغلا دانة وفاطمة ويمكن اكثر .. وانا ما بجبر بناتي على شي ما يبغوه ..



قالت باحترام واضح .. : عمــي خيرك واصل .. وافضالك عليّ مدري شلون بردهم لك ..



قاطعها بتأنيب .. : افـا مريم .. كذا تحسسيني انك عادتني واحد غريب ..



تقربت منه بسرعة وقبلت رأسه ثم كفه .. : عمـــي يشهد الله علي انك بحسبة ابوي الله يرحمه .. بــس انـ .. انــا .. تعبانة .. وابي ارتاح هني كم يـــوم ..



قبّل رأسها .. : وهــذا اللي بيصير .. ما تطلعين من هنا الا برضاك .. وحمدان انا باتصل فيه وبكلمه ..



طأطأت رأسها خجلاً .. : تســلم عمي .. الله يخليك تاج فوق روسنا ..



ابتسم وانهى حديثه بـ : الله يوفقك يبا ..







******









المملكة العربية السعودية

الرياض

مقهى ال ******

الاثنيــن

7:12 مساءاً



رآهما قادمين نحو مكان جلوسه .. وهما يتحدثان بجدية .. هذان الاثنان تربطهما علاقة قوية جداً .. رغم انهما * عم * و * ابن اخ * الا ان صداقتهما عميقة جداً لدرجة يصعب تخيلها ..



ما ان اصبحا على بعد ثلاث خطوات .. حتى بادر اصغرهما بالقول : سويـــــــت اللي في راسك وخلصت .. عساك ارتحت ؟؟ ..



نهض ليصافحهما ووجهه متجهماً .. : حيـــاكم الله ..



اجابه الاول : الله يحييك ..



جلسوا جميعاً محيطين بالطاولة المستديرة .. وعبد الله لم ينبس ببنت شفة حتى الان .. التفت سيف نحو عمه .. راغباً بمشاركته في الحديث .. وهو يشير بيده نحو ثالثهم .. : عبود بالله عليك هذا وجه حد ربح صفقة اليوم .. ؟



ابتسم عبد الله بشحوب .. وهو ينهض : ياخي فــاروق هذا وجهه من زمان .. رايق ولا حزين ولامعصب تعبير وجهه ما يتغير ..



رفع احد حاجبيه وهو يسأل رفيقه : على ويـــن العزم ؟ ..



عبد الله وهو يخرج محفظة نقوده .. : اروح اشتري شي نشربه انا وهالدلخ اللي جنبك .. – ثم وجه كلامه لسيــف – ايش تشرب ..؟



قال سيف بحنق : مافي دلخ غيرك .. هات لي باربيكان ..



اتسعت ابتسامة عبد الله وهو يبتعد عنهم .. ليقول بصوت مرتفع : طـــرار ويتشرط ..



ضحك سيف .. والتفت نحو فــاروق الذي اشار برأسه ناحية عبد الله متسائلاً : ايش فيه ؟..



سيف : تهاوش مع ابوي ..



عقد حاجبيه بعدم فهم .. : ليــه ؟..



ابتسم سيف باستهزاء : عشانك ..



فاروق وهو يخرج علبة السجائر من جيب – ثوبه – ذو اللون الكحلي : عشاني انا .. ؟



سيف وهو ينظر لعبد الله الواقف بقرب احد الشباب العاملين في المقهى : تعرفه يشتغل مدافع عنك فالاجتماعات العائلية ..



لاح شبح ابتسامة على شفتيه .. : فيه الخير والله ..



ارتفع صوت سيف مدافعا عن نفسه بمرح : تراني تهزئت عشانك بعد ..



قال فاروق بجدية : ايه هين ..



ضحك سيف وانشغل باللعب بهاتفه ..



فاروق وعينيه تتابع حركة عبد الله وهو يجلس بجانب سيف : حيا الله الشيخ ..



ابتسم عبد الله : الله يحييك ويبقيك ..



سيف وهو يفتح علبة المشروب – الباربيكان - : مالت عليكم من ربع ..



تجاهله فاروق ووجه كلامه لعبد الله : سمعت ع اللي صار مع محمد ؟..



اجاب عبد الله بقلق : لا ما سمعت .. خيـــر ؟ ..



فاروق ببرود وهو يضع سيجارة بين شفتيه : متنوم فالمستشفى ..



اتسعت عينا عبد الله : البارحة كنت عنده .. ما كان فيه شي .. ليه دخل المستشفى ؟ ..



فاروق بلا مبالاة .. والسيجارة قابعة بين الوسطى والسبابة في يده اليمنى والدخان قد بدأ بالتصاعد : مدري .. متضارب مع حد او شي زي كذا ..



قال عبد الله والقلق قد بدأ يضرب الوتر الحساس في عقله : لازم اروح اشوف ايش اللي صاير معاه ..



تدخل سيف .. المصدوم .. : الحين الساعة تقريباً 7 ونص .. ما اتوقع فيه زيارة فالمستشفى هالحزة ..



تأفأف عبد الله بضيق .. : لا حول ولا قوة الا بالله ..



تحدث فاروق مغيراً مسار الحديث .. : انا بســافر بكرا ..



قاطعه سيف بسرعة .. : على وين ؟



نظر ناحيته وهو يتحدث بهدوء : للامارات .. يمكن ابقى هناك اسبوع .. او عشر ايام .. ابي منكم تفضون ساعة ولا ساعتين عشان تشوفون اوضاع الشركة هينا ..



عبد الله بعزم : ابشر ..



اكمل فاروق حديثه وهو يطفئ السيجارة بمنفضة السجائر : انا اتفقت مع سطام ولد عمي على كم موضوع .. بس هو ما يفهم فامور الشغل عدل .. عشان كذا ابيكم تشوفون ايش بيسوي لا رحت ..



سيف .. : قلت لهنادي ؟..



اجابه فاروق بذات النبرة العملية : لا للحين .. بكلمها الليلة ..



قال سيف مؤنباً اياه : بتزعل منك ..



وقف دون ان يعير كلام سيف اي اهتمام : توصون على شي ..



وقفا معه وصافحاه .. قال عبد الله : تروح وترجع بالسلامة ..



بينما تكلم سيف حاثاً اياه على الاتصال بشقيقته : كلم هنادي .. لا تخليها على اعصابها ..



فاروق وهو يسير ناحية الباب الذي دخلا منه قبل ما يقارب النصف ساعة : ان شالله ..

خرج متجهاً نحو سيارته المصفوفة في مواقف السيارات .. وقبل ان يصل اليها .. ضغط على زر في الميدالية التي يتدلى منها مفتاحها .. لتصدر سيارته صوتاً دليل على انها قد اصبحت غير مقفلة .. استوى جالساً خلف المقود .. احدى قدميه داخل السيارة والاخرى ما زالت في الخارج مستوية على ارضية الشارع .. رفع هاتفه الذي كان قد تركه مسبقاً هنا .. ليجد اربع مكالمات لم يُرد عليها من " هنادي " .. اعاد الاتصال بها .. واتاه صوتها المتلهف شوقاً بعد ثاني رنة ..



- هلا فاروق ..



اجابها وهو يدير محرك السيارة : هلا هنادي .. شلونك ؟ وشلون العيال ؟



- الحمد لله .. كلنا بخير .. انت شلونك ؟



فاروق : الحمد لله بخير ..



- * تغيرت نبرة صوتها للمعاتبة * اتصلت فيك كثير بس ما كنت ترد ..



قال مبرراً : كنت مع الشباب .. والجوال فالسيارة ..



- ولما تشوف اني متصلة فيك ليه ما ترجع تكلمني ؟؟..



ارتفع احد حاجبيه استنكاراً : هذاني متصل فيك ..



- مب اليوم .. قصدي باقي الايام .. لا تتصل ولا تسأل ..



يعلم انه مقصر كثيراً في حقها وحق اخته الاخرى : ما عليه .. تعرفين اني مشغول ..



- يا ذا الشغل .. تعال بكرا تغدى عندنا ..



انها لا تستسلم اطلاقا : هنادي .. قلتها مية مرة .. انـــا ما ادخل بيت عبد العزيز ..



- ترا هو بيت اختك بعد .. وبعدين عبد العزيز يطلع الصبح وما يرجع الا فاليل يعني ما بتشوفه ..



فاروق وهو ينطلق بالسيارة متوجها لمنزله : ما برجع اكرر كلامي .. لو تبين تعالي انتي والعيال تغدوا عندي ..



- * تتذمر من رده * ايه عشان اتغدى مع الخدم ..



كأنه تذكر شيئا : كذا ولا كذا انا ما بقدر اشوفك ..



- ليــه ؟ ..



فاروق : انا مسافر بكرا للامارات .. واحتمال ابقى اسبوع او اكثر ..



- وانا اخر من يعلم ؟



يا الله .. في كل كلمة يقولها تضع عيبا غير قابل للتصحيح : يــــــــــا بنت الحلال .. اليوم يالله عرفت .. ما كنت ادري ..



- طيب .. طيب .. كم الساعة رحلتك ؟



فاروق : سبعة الصبح ..



- تروح وترجع بالسلامة .. واتصل علي طمنني لما توصل ..



فاروق : الله يسلمك .. ان شالله .. يالله مع السلامة ..



- الله معك ..



اكمل طريقه نحو المنزل وفكره مشغول باجتماع الغد .. فهناك اجتماع مع شركة اجنبية حال وصوله الى الامارات .. لا بد ان يأخذ قسطاً من الراحة اليوم .. ليستعيد نشاطه ..



دخل الى قصره او بالاحرى مملكته .. واتجه مباشرة نحو السلّم .. دون ان يعير أي اهتمام الى الغرف المتواجدة على يمينه ويساره .. لانه يعلم بأنها خالية وهادئة كالعادة .. قابلته احدى الخادمات في منتصف طريقه .. ابتعدت بسرعة وهي تنحني امامه ..قالت بآلية وصوت منخفض نسبياً : طعام العشاء جاهز يا سيدي ..



قال باللغة الانجليزية .. وهو يكمل طريقه دون ان يتوقف .. : لا اريد تناول العشاء هذا اليوم ..

دخل جناحه الخاص .. ثم دورة المياه .. اغتسل وغير ملابسه .. واستلقى على فراشه .. ليغط في نوم عميق ..







******








يتبـــــع








آخــر مواضيعـى » رواية ميهاف وفيصل كامله بدون ردود , لتحميل رواية ميهاف وفيصل كامله تحميل روعه
» رواية لاصد قلبي صد من دون رجعه ، تحميل رواية لاصد قلبي صد من دون رجعه
» رواية غضو النظر عني تراني حلاله
» رمزيات بلاك بيري بنات ماسكين كام 2012 - صور رمزيه للبلاك بيري بنات ماسكين كاميرا 2012 -
» تحميل رواية في ديسمبر تنتهي كل الأحلام لـ اثير عبدالله كامله
التوقيع

 

  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 6 7 8 9 10 11 12 13 15 16 17 18 19 20 21 22 23 28 29 30 33 34 35 36 37 39 41 42 43 44 45 46 47 48 49 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 77 78 79 80 98