الريـــاض
قصــر سالم الساهر
4:00 عصراً
- يماا .. والله انا تعبان .. امور الشركة شاغلتني .. أجلي عتابك لوقت ثاني ..
قالت مؤنبة .. وهي تعدل وضعية نظارتها الطبية .. : طالت وشمخت يا ولد احمد .. انا جدتك تسوي فيني كذا ؟؟ ..
قبل كفها بحب .. : ما عليه يالغلا .. سامحي ولد احمد ..
ابتسم عمه .. وهو يقول .. : ايــــه يا فاروق .. ما في احد يقدر عليك غير جدتك ..
فاروق .. : هذا من غلاها يا عمي ..
قالت وهي تحاول ان تكمل عتابها .. : ما بتغير رايي بكلمتين ..
ابتسم .. : طيـــب .. حقك علي يا ام سالم .. استمري بعتابك .. ما بقاطعك ..
قالت بحنق .. : قلت بزورك الاسبوع اللي مر .. وانتظرتك .. وفالاخير ما جيت .. واليوم قلت انا ساعة وحدة الظهر اكون عندك .. وفالاخير ما وصلت الا الحين .. تكذب علي انت ؟؟؟ ..
قال بجدية .. : افــــا بس .. الحين انا كذاب ؟؟ ..
قالت بمحاولة لمراضاته .. بطريقة غير مباشرة طبعاً .. : تركت كل الكلام اللي قلته وفهمت الكلمة ذي بس ؟؟ ..
عادت الابتسامة لثغره .. : طيب .. اسمعي عذري بالاول ..
ام احمد .. بمحبة مخفية .. : قول .. ابسمعك ..
فاروق .. : انا كل يوم اطلع ساعة سبعة الصبح .. وارجع الظهر ع الساعة اثنين او ثلاثة .. اتغدى .. وانام ساعة .. واروح الشركة مرة ثانية .. وارجع البيت ع العشرة او اكثر فالليل .. وكل هذا والشغل متراكم .. ايش رايك يا عمي ؟؟ ..
ابتسم عمه .. : يماا حقه .. انتي تشوفيني كيف اتعب كل يوم فالشركة ..
قالت بتهكم .. : افضى عشاني ساعة ولا ساعتين زورني فيهم .. ولا تروح تنام احسن ..
قبل يدها للمرة الثانية .. : واهون عليك اتعب واقضي اليوم كله صاحي ؟؟ ..
قالت بابتسامة .. : صدق لا قالوا من خلف ما مات .. ابوك الله يرحمه كان يشتغل طول اليوم .. يا يماا العمر بيخلص والشغل ما يخلص ..
ابتسم وهو يرى شقيقته .. تدخل ببطئ ..
- السلام عليكم ..
أجابها مع كلا من جدته و عمه .. : وعليكم السلام ..
تقدمت منه .. وقبلت رأسه .. : وشلونك يالغالي ؟ ..
ينظر لها وهي تجلس بجانبه .. : بخير .. وانتي اخبارك ؟ ..
اشارت نحو بطنها باشمئزاز واضح .. : لا تغيير ..
قالت ام محمد .. : واختك الثانية وينها فيه ؟؟ .. ما نشوفها الا في الاعياد ..
اجابتها هدى .. بسرعة .. : يماا تعرفيها مشغولة مع عيالها ..
بللت شفتيها .. : ايــــــــــه .. الكل لاهي بدنياه .. وعياله .. واخوك ذا بيدخل الاربعين وهو للحين ما تزوج ..
مالت نحو اخيها .. وقالت بصوت هامس .. : لو كنت تبي تبقى عزابي .. اطلع بأسرع وقت من هنا..
نظر لجدته .. : يما الحين انا جوعان .. بعدين نكمل موضوعنا ..
نهضت هدى .. بسرعة .. : بروح اجهز لك الغدا ..
قالت ام احمد .. : شوي شوي .. لا تركضين .. – ثم نظرت لابنها * سالم * - .. البنت هذي بتجلطني .. تركض ولا كأن في روح فبطنها ..
سالم .. : بسم الله عليك بالغالية .. ما عليها خلاف ان شالله ..
فاروق .. : اخبار الشغل معاك يا عمي ؟ ..
سالم بهدوء .. : الحمدلله .. سمعت عن ............
وانخرطوا في حديث ممل للشركات ..
******
الرياض
فيلآ " عبدالعزيز "
6:30 مساءاً
جلست على سرير * محمد * .. وهي تكمل حديثها مع شقيقتها على الهاتف المحمول .. : و ايش قال لجدتي لما قالت له عن الزواج ؟؟؟ ..
- قال انا جوعان .. وغير الموضوع .. اخوك ذا داهية ..
ابتسمت .. : والله اتمنى ان جدتي تضغط عليه عشان يتزوج ..
- صادقة .. عايش لحاله .. لا ولد ولا تلد .. وعمره بيطق ال 35 ..
تنهدت .. : ايـــه والله .. انا .. ان شالله لا رحت لبيت عمي .. بكلم جدتي في الموضوع وبقول لها تلقى له بنت ..
- على الاقل بيلقى له سبب عشان يرجع القصر .. دافن نفسه فالشركة ..
وقفت امام المرآة .. : ما بنأجل الموضوع .. ان شالله بنخطب له بأقرب فرصة .. – سكتت لثواني .. ثم عادت لتغير دفة الحديث - .. ايش قال سطام عن الشيك اللي عطاك اياه ؟؟؟ ..
- في البداية قال برجعه لفاروق .. بس لما قلت له ان الموضوع عند اخوي غير قابل للنقاش .. سكت وما عاد فتح الموضوع .. وايش كانت ردة فعل عبدالعزيز ؟؟؟ ..
عادت لتجلس على السرير .. : ما عرف بالموضوع للحين .. لكن اكيد بيعصب ان عرف ..
- وانتي ليه خايفة ؟؟؟ .. رضى والا انرضى لازم يقبل بالفلوس هذي لانها ورثك من فلوس ابوي ..
هنادي .. : امممممممم والله مدري ايش اقولك .. انا لو بغيت اروح ازور فاروق .. تثور شياطين عبدالعزيز .. ايش تتوقعين بتكون ردة فعله لا عرف ان في شيك عطاني اياه فاروق ؟؟ ..
- عادي .. يصارخ شوي .. ويزعل يوم والا يومين .. وكان الله يحب المحسنين ..
ابتسمت بحب .. : طيب يا هدى .. انا بروح أجهز العشا ..
- عشــــــا ؟؟ .. من الحين ؟؟ ..
هنادي .. : قصدي .. افكر ايش بنتعشى يا فهيمة ..
- اهااا .. طيب .. اكلمك بكرا ان شالله ..
هنادي .. : اوكيه .. مع السلامة ..
- فمان الله ..
وضعت جهاز هاتفها المحمول بجوارها .. ونهضت وهي ترتب شعرها .. بطريقة سريعة .. تعلق بصرها بمن يقف .. عاقداً ذراعيه امام صدره .. ووجهه مسود من شدة الغضب .. : آآ .. خير يا عبدالعزيز ؟؟ ..
ارتفع احد حاجبيه .. بطريقة اعتادتها اثناء غضبه .. : الخير بوجهك .. ايش اللي تخططين له من ورا ظهري ؟؟؟ ..
ابتسمت بتلعثم .. عن ماذا يتحدث ؟ .. : ايـــش قصدك ؟ ..
ارتدت الى الخلف إثر صرخته .. : هنـــــــــــادي لا تلعبين معـــــــاي دور البريئــــــة ..
ازدردت ريقها .. وقالت برجاء .. : عبدالعزيز .. ماني فاهمة شي .. ايش تبغي ؟؟ ..
تقدم عدة خطوات منها .. مما دفعها للرجوع الى الخلف بسرعة .. : وينــــــــــه ؟؟ ..
اصطدمت بالجدار من خلفها .. : ايـــــ .. آآ .. ايـــش هو ؟؟ ..
امتدت يده اليمنى .. لتطبق على شعرها .. واخذ يحرك رأسها يميناً ويساراً .. : الشيــــك .. وينــــــــه ؟؟
لقد سمع حديثها .. لقد عرف بشأنه .. لم تشأ ان تكون هذه طريقة علمه بالامر .. وضعت يديها على كفه المطبقة على خصلات شعرها .. وهي تجاهد دموعاً أبت إلا الخروج .. : طيب .. طيب .. بعطيكياه .. بس اتركني ..
سحبها لتقف امامه .. وهو ما زال مطبقاً على شعرها .. ثم حررها بدفعة قاسية .. : بســـــــــــرعة .. عطينيــــــــــاه ..
يدها اليسرى تدلك فروة رأسها .. وبحثت بواسطة يدها اليمنى عن الشيك .. الذي خبئته في احد ادراج غرفة ابنها الاصغر ..
صرخ مرة اخرى بنفاذ صبر .. : انتــــــــي ايــــــــــش تسوين ؟؟؟ ..
قالت بتوتر .. وخوف .. : ادوره .. والله ادوره ..
واخيراً وجدت ضالتها .. سحبته بسرعة .. وقدمته لزوجها الثائر ..
سحبه منها بشدة .. ومزقه الى عدة قطع صغيرة .. وهو ينظر نحوها بعينين محمرتين من شدة الغضب .. : وقســــــم بالله يا هنـــادي .. لو سمعــــت ان في شــــي يخـــص اخــــــوك الزفت عنــــدي في بيـــــــــتي .. بتشـــــوفين شي ما يســــرك ..
حركت رأسها بعلامة الايجاب .. دون ان تنطق بأي كلمة ..
كرر تهديده بطريقة اخرى .. وهو يتجه نحو باب غرفة ابنهم الصغير .. : انتـــي تعرفيني زيــــــــن .. كلمتـــــي ما تتثنـــــى .. وانا عنـــــد وعدي ..
خرج بغضب عكس دخوله الهادئ .. واغلق الباب بعنف .. ليدوي صوت انغلاقه في المنزل بكامله ..
******
رأس الخيمة
بيت " حمد "
8:15 مساءاً
تجلس بجوار والدها .. وهي تجرب انواع طرق التضرع والتحبب له .. : يبـــاا بلييييز .. عشان خاطري ..
ينظر باتجاه حاسبه الالي .. : قلت لا ..
انخفضت نبرة صوتها .. برجاء .. : يبـــــا واللي يسلمك .. بس اكلمه .. والله انا اشتقت له ..
قال مسايراً لها .. : وانا بعد .. لكن لو هو كان فاضي بيتصل عشان يكلمك .. اكيد مشغول .. وانا ما ابي ازعجه ..
تدخلت زوجة والدها .. : حمد كلمه .. لو كان مشغول بيقول لك .. وبعدين دقيقة او دقيقتين ما بتأثر عليه ..
حمد .. بملل .. من الموضوع الذي اصبح حديث الساعة .. : يا دانة .. انتي تعرفين خالك .. لو كان فاضي .. بيركب اول طيارة لهنا .. وما بيأجل الموضوع .. لكنه اكيد مشغول وعشان كذا ما قدر يكلمك طول هالفترة ..
دانة .. بانفعال .. : وانا ايش ابي ؟؟ .. كل اللي ابغاه .. اني اكلمه .. لو ما سأل عني .. انا اسأل عنه ..
زفر بغضب .. وهو يرمي هاتفه النقال بوجه تلك اللحوحة .. : خــــذيه .. كلميـــه .. ولو رد عليك عطيني خبر ..
اخذت الهاتف .. وركضت باتجاه حجرتها المشتركة مع * فاطمة * .. : فطوم اطلعي برا شوي ..
قالت فاطمة بفضول .. : ليش ؟؟؟ ..
بحثت عن كذبة سريعة .. : بغيـــر ملابسي ..
خرجت الاخرى بانصياع .. واغلقت الاولى الباب .. بحثت بين الاسماء .. عن رقم هاتف خالها .. حتى وجدته .. وضغطت الزر الاخضر .. رن عدة مرات .. حتى انقطع الخط .. أعادت الاتصال مرة اخرى ..
- الوو ..
ابتسمت بسعادة .. : الوو .. كيفك خالي ؟؟ ..
- ميـــن ؟؟
عقدت حاجبيها بزعل .. : افــــا بس .. ما عرفتني ؟؟ .. انا دانــــــة ..
- هلا بحبيبة خالها .. شلونك ؟ ..
قالت بشوق .. : انا بخير بس مشتاقة لك .. قد السما ..
سمعت صوت ضحكاته ..
- وانا بعد اشتقتلك .. اخبار اهلك ؟؟
تحرك خيوط غطاءها .. : كلهم بخير .. ويوصلون لك سلامهم ..
- وعليهم السلام .. وصلي لهم سلامي ..
نهضت لتسير ذهاباً واياباً في الغرفة : ان شالله .. – سكتت لثواني .. تستمع فيها لانفاسه .. ثم اردفت - .. خالي متى تجي هنا ؟؟ ..
- وليه ما تجين انتي ؟؟ ..
على نفس وتيرة حركتها .. : انت تعرف ابوي .. ما بيرضى ..
- امممممممم .. انا بطلب منه .. يجيبك هنا ..
ابتسمت .. : خالي قول له باسرع وقت ..
- طيــــب ..
ما زالت الابتسامة تتربع على عرش ثغرها .. : طيب .. ما ابي اشغلك .. اهم شي اني تطمنت عليك ..
قابلها سكوت على الطرف الاخر ..
فقالت بشك .. : خالــــــــي ؟؟؟ ..
- امممممممممممم ..
جلست على سريرها .. : انت مشغول صح ؟؟ ..
- لا ..
دانة .. : انا بقول لابوي يتصل فيك بكرا او بعده ..
- ان شالله ..
انهت حديثها .. : يالله مع السلامة ..
- دانـــــــــة ؟؟؟ ..
اجابت بلهفة .. : نعم خالي ..
- خلي بالك على نفسك ..
ابتسمت بحب .. لهذه التوصيات .. : لا توصي حريص .. وانت بعد ..
- امممممممممم .. فمان الله ..
اجابته .. : الله معك ..
ضغطت الزر الاحمر .. وجلست لعدة ثواني .. تفكر فيما قيل .. يبدو بأن خالها متعب .. لا بد من الذهاب للسعودية بأقرب فرصة .. خرجت وهي تبتسم .. واعطت الهاتف لوالدها وهي تحدثه عن رغبتها بالذهاب الى هناك ..
******
يتبــــــــــع