قال ابن مفلح المقدسي رحمه الله : وَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي أَنْ لَا يَسْتَثْقِلَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَذًى لَهُ وَلِغَيْرِهِ ، وَالْمُؤْمِنُ سَهْلٌ لَيِّنٌ هَيِّنٌ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : سُئِلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ الْمُؤْمِنِ يَكُونُ بَغِيضًا ؟ ؛ قَالَ : لَا يَكُونُ بَغِيضًا ، وَلَكِنْ يَكُونُ ثَقِيلًا .
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : قُلْت لِأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ : مَا لَكَ لَمْ تَكْتُبْ عَنْ طَاوُوسَ ؟ ؛ قَالَ : أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ بَيْنَ ثَقِيلَيْنِ وَسَمَّاهُمَا .
وكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ إذَا اسْتَثْقَلَ رَجُلًا قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُ وَأَرِحْنَا مِنْهُ .
وَكَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ إذَا رَأَى مَنْ يَسْتَثْقِلُهُ قَالَ
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ) [الدخان: 12] .
وقِيلَ لِأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ : لِأَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ الثَّقِيلُ أَثْقَلَ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ الْحِمْلِ الثَّقِيلِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ الثَّقِيلَ يَعْقِدُ عَلَى الْقَلْبِ ، وَالْقَلْبُ لَا يَحْتَمِلُ مَا يَحْتَمِلُ الرَّأْسُ وَالْبَدَنُ مِنْ الثِّقَلِ .
وكَانَ فَلَاسِفَةُ الْهِنْدِ يَقُولُونَ : النَّظَرُ إلَى الثَّقِيلِ يُورِثُ مَوْتَ الْفَجْأَةِ .
وقَالَ ثَقِيلٌ لِمَرِيضٍ : مَا تَشْتَهِي ؟ ، قَالَ : أَشْتَهِي أَنْ لَا أَرَاك .
وَقَالَ مَعْمَرٌ : مَا بَقِيَ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا إلَّا ثَلَاثٌ :
مُحَادَثَةُ الْإِخْوَانِ .. وَحَكُّ الْجَرَبِ .. وَالْوَقِيعَةُ فِي الثُّقَلَاءِ .. وَهِيَ أَفْضَلُ الثَّلَاثِ .
وَقَالَ آخَرُ :
إذَا جَلَسَ الثَّقِيلُ إلَيْك يَوْمًا .......... أَتَتْكَ عُقُوبَةٌ مِنْ كُلِّ بَابِ
فَهَلْ لَك يَا ثَقِيلُ إلَى خِصَالٍ ......... تَنَالُ بِبَعْضِهَا كَرْمَ الْمَآبِ
إلَى مَالِي فَتَأْخُذَهُ جَمِيعًا .......... أَحَلُّ لَدَيْكَ مِنْ مَاءِ السَّحَابِ
وَتَنْتِفُ لِحْيَتِي وَتَدُقُّ أَنْفِي ......... وَمَا فِي فِي مِنْ ضِرْسٍ وَنَابِ
عَلَى أَنْ لَا أَرَاك وَلَا تَرَانِي .......... مُقَاطَعَةً إلَى يَوْمِ الْحِسَابِ
وَكَانَ يُقَالُ : مُجَالَسَةُ الثَّقِيلِ، عَذَابٌ وَبِيلٌ .
وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ :
لَيْتَنِي كُنْتُ سَاعَةً مَلَكَ الْمَوْتِ ............... فَأُفْنِيَ الثِّقَالَ حَتَّى يَبِيدُوا
وسَلَّمَ
ثَقِيلٌ عَلَى إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَارِيّ صَاحِبِ هَارُونَ فَقَالَ لَهُ : يَا
هَذَا قَدْ وَاَللَّهِ بَلَغْتُ مِنْكَ غَايَةَ الْأَذَى ، أَسْلِفْنِي سَلَامَ شَهْرٍ وَأَرِحْنِي مِنْك .
قَالَ الشَّاعِرُ:
أَنْتَ يَا
هَذَا ثَقِيلٌ وَثَقِيلٌ وَثَقِيلُ ...
أَنْتَ فِي الْمَنْظَرِ إنْسَانٌ وَفِي الْمِيزَانِ فِيلُ
منقول : مشاركة في ملتقى أهل الحديث .
تستطيع المشاركة هنا والرد على الموضوع ومشاركة رأيك عبر حسابك في الفيس بوك