بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته المواقع والبرامج الإلكترونية ليست ساحة حرب وقتال بل ساحة حوار وتبادُل آرآء وإلا فما الفائدة منها ؟!! فإذا سمعت أو قرأت سبَّاً أو شتماً أو ألفاظاً بذيئة أو افتراءً فإن ذهنك سيتجه فوراً إلى الشخص مصدر هذا السب والشتم ويُنظرُ إليه بأنه شخص قلّلَ من شأن نفسه، هذا على أقل تقدير. وبعدها سوف تتجه من تلقاء نفسك للشخص الموجه له السباب والشتم وسوف يستعيد ذهنك صورة هذا الشخص من خلال معرفتك وخلفيتك عنه، لترى إن كان يستحق ذلك أو لا، وفي غالب الأحوال تكون نظرتك لهذا الأمر محايدة. كلنا نعرف ذلك ، ولكننا، في لحظات الغضب وفي لحظات الترسّبات والنقولات المتضخمة عن المُستهدف ننسى هذه الحقيقة فنتسرّع ونتلفّظ بالسباب والشتم والعبارات البذيئة وفتح مواضيع ليس لها دخل في الحوار وفتح مواضيع قديمة وغير ذلك. بعضنا يعود إلى نفسه ويراجعها، ويسحب ما قاله أو كتبه، وربما قد يعتذر، ولكن البعض يستمر على هذا المنوال فمهما ناصرك من حولك ودافعوا عنك وأنت تسب وتشتم، فإن صورتك لديهم ستهتز، وسيعاملونك من خلال منظور واحد هو أنك شخص تكثر من السب والشتم والبذاءة وتُصادر الآراء .. وهذه أوصاف ليست جيدة بالتأكيد. البعض يصف هذه الحالة بالإسفاف، أو الإفلاس. وتعني عدم مقدرة شخصٍ ما على التغلب على خصمه بالحُجة والمنطقة، وبما أنه يفلس من ذخيرة المنطق والحجة فإنه يلجأ للإسفاف، والتلفظ بهذا السب والشتم فمهما بلغت درجة السب والشتم والبذاءة الموجهة إلى شخص ما فإن الضرر الذي يصله منها يظل سطحيا، ومؤقتا وربما يعود عليه بالمزيد من احترام الآخرين وتقديرهم، خاصة إذا قابل هذا الشتم والبذاءة بأسلوب هادئ وراقي ورزين وأخوي والتماس الأعذار لأخيه الآخر ولم يباري شاتمه بنفس الألفاظ بل يعذرهُ وقد يعلم أنه يُريد لهُ الخير ويستغرب منه ردَّات الفعل الغريبة والعجيبة والمندفعة والمشحونة والتي لا تتماشى بدورها مع الموقف ومع هذا الزمن يقول صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم : ( ما كان الرِّفقُ في شيءٍ إلا زانه ، ولا نُزع الرفق في شيءٍ إلا شانه ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( من أعطي حظه من الرفق أعطي حظه من الخير ، ومن حُرم حظه من الرفق حُرم حظه من الخير ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله رفيقاً يُحب الرفق ، وإن الله يُعطي على الرفق مالا يُعطي على العُنف وعلى ما سواه )