حين يقع على الإنسان ظلم ، لايتبادر إلى ذهنه إلا الرغبة في الإنتقام ،وحين تجلس مع كثيرٍ من الناس اليوم تجد منهم الحديث عن مظاهر المظلومية ، القريب مظلوم من قريبه حيث يحسده ويحقد عليه كما يقول ، وكذلك القريب ينظر لذلك الأول بمثل نظرته ،والثري مظلوم لكون فلان ـ الفقير ـ يحسده ،ولكون الجهات الحكومية تشدد عليه ، والفقير مظلوم لكون الثري لاينظر له والجهات الحكومية لاتنتبه له ، والمدير في عملٍ مظلوم لكون موظفيه لايقدّرون مايقوم به ، بينما الموظف يجد أن مديره ظالم لكونه لايقدّر جهده ويجامل زملاءه ، والحكومات ظالمة في نظر بعض الناس لكونها لاتقوم بحوائجهم كما يجب عليها ، وكذلك الحال عند الحكومات فشعوبها لاتقدّر ماتقوم به هي تجاههم
وهكذا ... لن تجد في المجتمع إلا ظالم ومظلوم
بل حتى شاعر العرب قال ولم يصدق فيما قال :
وَالظّلمُ من شِيَمِ النّفوسِ فإن** تجدْ ذا عِفّةٍ فَلِعِلّةٍ لا يَظْلِمُ
هل من لا يظلم لديه علة تجعله لا يظلم ؟
الأخلاق والمبادئ الطيبة لا تتغير ، لكن من لايمتلكها أصلاً لايطالب بها ،
ثم لو ذهبت الدنيا ولم تنقضي المظلمة فما عند الله تعالى لك أفضل وله أشد .
الموضوع طويل للغاية ومتشعب
ولكنني أرغب في الإختصار
أخي المتظلم :
يوسف عليه السلام تعرض لظلمٍ شديدٍ تذكره الأجيال من بعده إلى قيام الساعة
لكن ماهي ردة فعله عليه السلام بعد الظلم الشديد من إخوته :
ولتنظر ماذا كانت النتيجة عند ظالميه :
(( قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ ))
،،،،
النبي صلى الله عليه وسلم وهو خاتم الأنبياء
تعرّض لظلمٍ شديد من قومه ،بل خرج من بلده الذي يحبه متخفياً وحاربته قريش بكل طريقة ولكن ..
من القصص والأخبار التي إستفاضت في كتب السيرة ماحصل في فتح مكة
( اذهبوا فأنتم الطلقاء)
وفي صحيح مسلم مايعضد هذا الخبر ( وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِمَ كَثِيرَةً ، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ )
وهكذا هي النفوس الكبار لاتجد فائدة ولامصلحة من الإنتقام ، نحن لانعيش على هذه الأرض إلا مرة واحدة ، فلنعمرها بخير لنعبرها على خير .
{ والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس}
{ وأن تعفو أقرب للتقوى}
{ وليعفوا وليصفحوا }
{ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم }
يستفيد من يعفو عن ظالمه فوائد متعددة منها :
سلام ذاتي بينه وبين نفسه
وهدوء وسكينه ، لايعادلها أبداً
تفكيره ـ لو إستمر عليه ـ في الإنتقام .
ومنها وهو أهم حصول الأجر الوارد في الآيات والأحاديث .
العفو عن الظالم أحياناً أشد عليه
وقعاً من رغبتك في الإنتقام منه .