ولست أرى السعادة جمع مال *** ولكن التقي هو السعيد تنال السعادة بالإقبال على الله بالطاعات، ودوام التقرب إليه سبحانه وتعالى بكثرة النوافـل، والإنابة إليه عزَّ وجل؛ فإن ذلك يوصلك إلى حلاوة الإيمان وجنة الدنيا، كما قال رب العزة والجلال: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةًسورة النحل(97)، قال أحد الصالحين: "مساكين أهل الدنيا، خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها، قالوا: وما هو؟ قال: "معرفة الله"، وقال آخر: "لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السعادة لجالدونا عليها بالسيوف"2.. أخي المسلم: إنك لن تنال السعادة إلا في قراءة القرآن، فهو كتاب الحياة، وباب السعادة، كلما نظرت إليه أشرق في قلبك نور الإيمان، قال تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَاسورة التغابن(8). أخي المبارك: إنَّ القرآن علاج الهموم، ومُزيل الغموم، ومُذْهِب الحسرات، وكاشفُ للبليَّات، فيا من أحاطت به هموم الدنيا، وأزعجـته المصائب ، أُوصِيك بأن تجلس مع القرآن في كل يوم ولمدة ساعة تقرأ فيه، وتتأمل معانيه، وتعرض نفسك عليه، فوالله سوف تشعر بالسعادة وتذوق طعم الحياة.. تنال السعادة إذا كنت تاركاً للذنوب، مبتعدا عن الشهوات، وإما إذا كنت على العكس فإن ذلك طريقك إلى الشقـاء في الدنيا والآخرة، ألم يقل الله -تبارك وتعالى-: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىسورة طـه(124).