إنني بخير وحي بوجه عام ، لديّ نوعان من المعارف ، الصادقون نسبيا ، والكاذبون نسبيا ، وأنا مستغرق في النوم ، أو مستغرق في الصحو ، أفهم ما يتقولونه على شخصي الكريم-غير الكريم من تفاهات إيجابية يظنوها ستسعدني ، وتفاهات سلبية يظنونها ستجعلني أجهش في البكاء.
ولدي سلة مهملات لو فتشتها ، لوجدت معظم أشيائي الحقيقية فيها ، أما ما أحتفظ به فهو سلة المهملات الحقيقية ، ولديّ أفكار متعلقة بالحياة والموت والمسافة الفاصلة بينهما ، فمهما تنقلنا وسافرنا وحلمنا وشعرنا بالأمان أو بالضياع ، ثمة حفرة سيحفرها عامل وافد بأجر عشرة ريال تنتظر أن نزورها الزيارة الأبدية ، ومن تلك الحفرة الجميلة سنراقب بصمت ما يجري ، ولن يؤثر على المزاج العام وجودنا الصامت.
ولدي قناتان إخباريتان ( العربية والجزيرة)اتفقتا في النهاية على تشتيت المواطن العربي المسكين الذي دخل بدوامة ما الفرق بين القتيل والشهيد ..
أفكّر أحيانا ، وأقول : لا يلزمنا سماع الأخبار، الأخبار يفتعلها متوهمو الحقيقة ، ينقلون جزءا يسيرا من الحقيقة ، ثم ينفثون على صحنها شيئا من نواياهم ، بعدئذ تصل للناس ما يسمى بالحقيقة المشوّهة ، ليس بوسع كل الناس تفكيك الخطاب الإعلامي ، ليصلوا في النهاية إلى قناعة عدم الحاجة لسماع الأخبار ، أو مشاهدة المذيعين والمذيعات المتجملات والمتجملين ، والذين أحيانا – لفرط أناقتهم - تشكّ أنهم مثلنا ويبكون ويصرخون ، وينامون بنفس الوضعية التي ننام بها .. مشهد من قناة العربية : الطقس حار جداً والتي تصف أحواله لنا شيء يفوق الوصف .. :hawamer6912