1- التفكر في الآثار والعواقب المترتبة على الإسراف :فإن ذلك من شأنه أن يحمل على تدارك الأمر، والتخلص من الإسراف، قبل فوات الأوان.
2- الحزم مع النفس :وذلك بفطمها عن شهواتها ومطالبها، وحملها على الأخذ بكل شاق وصعب من قيام ليل، إلى صوم تطوع، إلى صدقة، إلى مشي على الأقدام، إلى حمل للأثقال... ونحو ذلك.
3- دوام النظر في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته :فإنها مليئة بالتحذير من الإسراف، بل وبمجاهدة النفس والأهل، والعيش على الخشونة والتقشف، إذ يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ] رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه ومالك والدارمي وأحمد. وَ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ] رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد . وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لَهُ: [ ابْنَ أُخْتِي إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَارٌ] فَقُلْتُ يَا خَالَةُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ قَالَتْ: [ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِيرَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَلْبَانِهِمْ فَيَسْقِينَا] رواه البخاري ومسلم . وإذ تقول عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: [ كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَدَمٍ وَحَشْوُهُ مِنْ لِيفٍ] رواه البخاري ومسلم . بل كان من دعائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا] رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد. وإن المسلم العامل لدين الله حين يقف على ذلك، وعلى غيره، تتحرك مشاعره، وتتأجج عواطفه، فيترسم خطاه صلى الله عليه وسلم، ويسير على هديه؛ اقتداءً وتأسياً، وطمعاً في معيته في الجنة }وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا[69]ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا[70]{ [سورة النساء].
4- دوام النظر في سيرة سلف هذه الأمة، من الصحابة المجاهدين، والعلماء العاملين: فقد اقتدى هؤلاء به صلى الله عليه وسلم؛ فكان عيشهم كفافاً، ولا همّ لهم من الدنيا إلا أنها معبر أو قنطرة توصّل للآخرة، دخل عمر بن الخطاب على ابنه عبد الله رضي الله عنهما فرأى عنده لحما، فقال: [ ما هذا اللحم؟ قال: اشتهيته، قال: وكلما اشتهيت شيئا أكلته؟ كفي بالمرء سرفاً أن يأكل كل ما اشتهاه] .وأتى سلمان الفارسي أبا بكر الصديق رضي الله عنه في مرضه الذي مات فيه فقال: [ أوصني يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: إن الله فاتح عليكم الدنيا، فلا يأخذن منها أحد إلا بلاغاً] ...إلى غير ذلك من الأخبار المودعة في بطون الكتب، والمنثورة هنا وهناك. وإن المسلم العامل حين يقف على هذه الأخبار؛ يتحرك من داخله، فيتولد عنده حب السير على نفس المنهج، فتراه يطرح الترف والسّرف، ويعيش على الخشونة والتقشف، ليكون ناجياً مع الناجين.
5- الانقطاع عن صحبة المسرفين مع الارتماء في أحضان ذوي الهمم العالية والنفوس الكبيرة: الذين طرحوا الدنيا وراء ظهورهم، وكرّسوا كل حياتهم من أجل استئناف حياة إسلامية كريمة، تصان فيها الدماء، والأموال، والأعراض، ويقام فيها حكم الله عز وجل في الأرض، غير مبالين بما أصابهم، ويصيبهم في ذات الله، فإن ذلك من شأنه أن يقضي على مظاهر السّرف والدّعة والراحة، بل ويجنبنا الوقوع فيها مرة أخرى، لنكون ضمن قافلة المجاهدين، وفي موكب السائرين.
6- الاهتمام ببناء شخصية الزوجة والولد : فإن ذلك من شأنه أن يقضي على كل مظاهر الترف، وأن يحول دون التورط فيها مرة أخرى، بل ويعين على سلوك طريق الجادة، حين تنقضي هذه الحياة بأشواكها، وآلامها، ونردّ إلى ربّنا، فنلقى حظنا هناك من الراحة والنعيم المقيم.
7- دوام التفكر في الواقع الذي تحياه البشرية عموما، والمسلمون ن على وجه الخصوص:
فإنّ ذلك يساعد في التخلص من كل مظاهر الإسراف، بل ويحول دون التلذذ أو التنعم بشيء من هذه الحياة، حتى يمكن لمنهج الله، وترفع الراية الإسلامية من جديد.
8- دوام التفكر في الموت، وما بعده من شدائد وأهوال: فإن ذلك أيضاً يعين على نبذ كل مظاهر الإسراف والترف، ويحول دون الوقوع فيها مرة أخرى، استعداداً لساعة الرحيل ويوم اللقاء.
9- تذكر طبيعة الطريق، وما فيها من متاعب وآلام: وأن زادها لا يكون بالإسراف، والاسترخاء، والترف، بل بالخشونة، والحزم، والتقشف، فإن ذلك له دور كبير في علاج الإسراف، ومجاهدة النفس، والقدرة على اجتياز وتخطي المعوقات والعقبات.