اعزاءي وعزيزاتي متابعين الكاتب عاشق القمراء، الليلة القصة اللتي سوف ارويها لكم قصة حقيقية وهي قصة غريبة في أحداثها ، وأحداثياتها ، وفي مجرياتها ، فقبل حوالي 50 عام ، كان فيه مجموعة من الشباب وعددهم 5 يسكنون في قرية زراعية ، وكانوا يجتمعون في المساء آمام آحد الدكاكين الشعبية ، اللذي يغلقه صاحبه بعد صلاة العشاء مباشرة ، وكان ذلك الدكان مبني من اللبن ، واللبن هو عبارة عن طين مضاف إليه صريف النخل ، وكان بابه معمول من جذوع النخل ، وكان الشباب يجتمعون في دكة بجنب الدكان ، ويتسامرون فيها حتى منتصف الليل ، يلعبون لعبة الضومنة ، والكيرم ، وورقة الباسرة ، وكانوا يتجمعون في هذه الدكة ليلياً ، فبيوتهم ليست متقاربة بل بعيدة عن بعضها ، مشعل يسكن وسط القرية وبيته قريب من الدكان وماضي وعبد العزيز ، في طرف القرية ، وعيد و سعيدان يسكنون في قرية مجاورة ويأتون كل مساء لهذه القرية للإستيناس والتسلية مع خوياهم .
وكانت مزرعة والد مشعل ، دائماً تتعرض لدخول أبل في الليل ، فتاكل الابل زرع القمح والشعير وتعيث في المزرعة خراب ، رغم أن والد مشعل عاملها لها سياج من جريد النخل ورابطه بحبال وقد كلفه الشيء الكثير ، ولم تكن معروفة في تلك القرية السياجات الحديدية والأسلاك الشايكة الموجودة الآن .
ولكن الغريب أن بجوار مزرعة أبو مشعل مزرعة لرجل يدعى جوهر ، وكانت ممتلية بجميع أنواع الخضار ، والحبوب ، وكانت ليست محصنة مثل مزرعة ابو مشعل ، ولكن الشيء الغريب أن الابل لاتأكل من الزراعة اللتي توجد فيها في الليل ، وفي النهار كل الفلاحين يعملون في مزراعهم ويطردون الحلال من الدخول إليها ، ولكن إذا حل الليل تصعب حراسة المزراع .
وكانوا الشباب يجلسون ويتسامرون على ضوء فانوس يعمل بالقاز ، فهم يضعونه في وسط جلستهم لكي ينير لهم مجلسهم .
وفي أحدى الليالي الباردة من ليالي الشتاء ، وبالذات في منتصف الشهر عندما كان القمر بدر ، ولم يشعلوا في تلك الليلة الفانوس لأن نور القمر كان منير لهم مكانهم وقريتهم ، جلسوا يتسامرون وقبل منتصف الليل مر من عندهم قطيع ابل ، متجهة الى جهة المزراع ، وقد بقوا الأصدقاء يتسامرون ويلعبون على ضوء القمر العابهم المعتادة .
وبعد منتصف الليل عندما ارادوا الذهاب الى بيوتهم ، قال مشعل لأصدقاءه ، نريد أن نمشي في البر على ضوء القمر ، ونمر على مزرعتنا فربما تكون الابل اللتي مرت علينا قذ ذهبت الى المزرعة .
ذهبوا الاصدقاء الى مزرعة والد مشعل ، فلم يجدوا للآبل أثر ، ولم تكن داخل المزرعة ، وهم راجعين في طريقهم كانت مزرعة جوهر في طريقهم ، فمروا بجانبها ، ونظروا إليها وإذا هي أرض جرداء لا يوجد بها أي زرع ، وهم يعرفونها أنها من أكثر المزارع زراعة حيث أن صاحبها جوهر رجل نشيط ويحب العمل فهو يعمل فيها من الصباح إلى المساء وهي كما يعرفونها ممتلية من الخضروات ، وقد كان مشعل بالأمس قد مر من جنبها وهي ممتلية بالخضار ، أما الآن فقد بداءات على نور القمر أرض جرداء كأنها قطعة من الصحراء .
فوقف الأصدقاء وهم ينظرون الى مزرعة جوهر وهم مستغربين وغير مصدقين لما يرون ، فدخلوا داخل المزرعة وهم لها يتفقدون ، فلم يجدوا أي اثر للزرع ، وكانت وسط المزرعة شجرة سدر كبيرة ظليلة ، وقد كان ظلها من نور القمر تحتها كأنه قطعة من ظلام الليل ، فلا يرون مايوجد تحتها ، ولكن ماضي قال لهم وقفوا ياشباب ، فتوقفوا ،،، فقال لهم ماتشفون إللى أشوفه تحت شجرة السدر، فنظروا كلهم جهت الشجرة ، فقالوا كلهم لا ،، لا ما نشوف أي شي ، أيش تشوف ، فقال لهم أشوف حرمة جالسة تحت الشجرة ، قالو له أنت تتوهم ، هذا ظل الشجرة ، مافيه أي شيء تحتها ، من فين تجي حرمة في هذا الليل الباردوتجلس في الخلاء تحت هذه الشجرة ، فقال لهم ماضي إذا ما أنتم مصدقين هيا نروح للشجرة نتأكد من صحة كلامي ، وأنا متأكد من أني أشوف حرمة جالسة تحت الشجرة . قالوا هيا نروح ونشوف واحنا متأكدين أنه مافيه حرمة تحت الشجرة لكن عشان نزيل عنك التوهم والخوف .
راحوا كلهم جهة شجرة السدر ، ولما قربوا منها ، الا وهم يشوفون شخص علىيه ملابس يظهر من شكلها أنها حرمة قامت من تحت الشجرة ، وقفت عنهم ، تمشي على مهلها ، شكلها حرمة كبيرة في السن وقصيرة ، عليها هداريس وخطواتها على مهلها كأنها خطوات هيس متجه إلى فريس ، وفي يدها عصاء ، تتؤكاء عليها ، وهم يوقفون ، ويطالعون فيها ، وهم مايعرفون في القرية حرمة كبيرة ، عجوز وجسمهاكبير بهذا الوصف ، وكان فيه ريحة قويه نفاثه تأتي من جهتها تشبه لرائحة الصبار، بقوا يطالعون فيها حتى طلعت على عقم ترابي واختفت وراءه ، فراحوا وراها بسرعة يريدون أن يشوفونها إلى أي قرية تتجهة الى القرية الى فيها بيت مشعل وخوياه والا القرية اللي يسكن بها عيد وسعيدان ، وطلعوا على العقم وقد أختفت عنهم فلم يرواء لها زول ، ومن غير المعقول أنها بهذه السرعة تزول رغم أنه المنطقة مفتوحة وضوء القمر يبين لهم المنطقة .
دخلتهم الراعة والخوف ، وتعوذوا من الشيطان ، وذكروا الله ، وارحوا جهة القرية ، وكل واحد راح لبيته ، وأتفقوا أنهم في نهار الغد يروحون لمزرعة جوهر يتأكدون من أن فيها زرع والا مثل ماشوفها في الليل خالية من الزراعة ،
وبعد ما أصبح الصبح كل واحد منهم أراد أن يتأكد من أن مزرعة جوهر فيها زراعة ، ووجدوها مليانة من الخضار والنخيل ، فأ صابهم الخوف زيادة على الخوف اللذي قد دخل في قلوبهم الليلة الماضية .
في الليلة اللي بعدها ، أجتمعوا مثل عادتهم بعد صلاة المغرب عند دكان جوهر ، وبدواء في اللعب والسمر حتى منتصف الليل ، وكان مشعل قد أشترى له والده ساعة ، والساعات في ذلك الوقت غير متوفرة مع جميع الناس ، وكان شكلها جميل وجذاب ، فقال مشعل من ياخذ عمامتي ويضعها تحت السدرة اللي في مزرعة جوهر أعطيه ساعتي ، فقال عيد أنا أضع عمامتك تحت السدرة ،
وذهب عيد الى الشجرة لكي يضع عمامة مشعل تحتها كماأتفقوا لكي يكسب الرهان وياخذ الساعة ، ومشى وبعد أن أبتعد عن خوياه بداء يدخله الخوف وكأنه يسمع أصوات ضحك ، وأحياناً صوت بكاء ، وأحيناناً يسمع صوت مشي خلفه ، فأستمر في المشي وهو خايف لكنه قرر عدم التراجع لكي لا يظهر أمام أصحابه أنه جبان ، وقرر مواصلة المشي الى الشجرة مهما كان ، وعندما أقترب من الشجرة راء ظلها اللذي تحتها وكأن فيه مجموعة من البشر مجتمعين تحتها ، وعندما أقترب منها ، وهو يسمى بالله ويمشي بخطوات كأن فيه أحد يدفعه إلى الأمام ، فهو لايريد أن يتراجع. ثم يصفونه خوياه بأنه جبان وأنه لم يكن قد التحدي ، فدخل تحت الشجرة ، وهو يسمع صوت أغصانها تتحرك كأن فيه أحد يتسلق عليها ، وكاد قلبه يطير من الخوف ، فوضع عمامة مشعل تحتها ، وخرج من تحتها بسرعة فسمع صوت خلفه يناديه صوت إمرأه يطلب منه الرجوع إلى الشجرة بصوت مرتفع ...... أرجع والا رجعتك ....