لقد ابتلينا في هذا العصر ببذرة شيطان فاسدة ، ونبتة خبيثة حاقدة، زرعها عدو خفي ، يفرح عند المصيبة ويجبن عند اللقاء. قوم تسموا بالجامية نسبة لشيخ جليل ماعلمنا عنه إلا كل خير ، وهو برئ منهم براءة السحاب من الذباب.
قوم جمعوا كل نقيصة ، وخلوا من كل فضيلة. فلا تراهم إلا أراذل القوم وأوباش الناس. ترى الرجل فيهم قد عظمت لحيته وحسن هندامه، وزان حديثه وألفاظه. ولكن يعلو وجهه ظلمة ووحشة ، ويخرج حديثه من فمه كالجشاء يؤذي به اخوانه المسلمين الغافلين. فإذا تحدث ، فلا ترى الناس لهم الا مبغضين كارهين ، وعنهم نافرين.
لقد دأب هؤلاء الشرذمة في شق صفوف المسلمين في الداخل والخارج . فلم يسلم منهم قريب ولا بعيد، ولا عام ولا خاص، ولا حي ولا ميت . بل وذهبوا - بقلة مروءة ودين - ينبشون قبور موتى المسلمين ممن شهد لهم عامة المسلمين وخاصتهم بالخير وحسن الخاتمة، فلم يتورعوا عن سبهم وشتمهم ، وبهتهم وغيبتهم، متخلين بذلك عن اخلاق المسلمين و كرم العرب وشيمهم.
وما أشد فرحهم بالوقيعة بين المسلمين، و التخبيب بين المتحابين الصادقين، ولهذا تجدهم يصدقون في الشر ، ويكذبون في الخير، نشرهم لذلك الشر اسرع من انتشار النار في الهشيم ، حالهم حال القائل
ان يسمعوا سبة طاروا بها فرحا،،، عني وما سمعوا من صالح دفنوا!!!
وانك لتعجب من خذلان الله ونسيانه لهم ، حين صرفهم عن فعل الخير لأنفسهم خاصة وللمسلمين عامة. فلا تكاد تجد من أفلح منهم في امر من أمور الدين والدنيا رغم سعيهم لها بذلِّة وهوان ، متقلبين بين قلة دين وجهل علم وفقر دنيا، يصدق عليهم قول الشاعر "وما اقبح الكفر والإفلاس بالرجل".
ولو ذهبت تبحث في جل كلامهم وكتبهم، لوجدتها قد خلت من العلم النافع ، والدعوة للعمل الصالح، ولما وجدت الا الكذب والبهتان ، والزور من الحديث. يكذبون على أئمة المسلمين ودعاتهم وأهل الخير منهم ، بماليس فيهم ، يضمنون ذلك بآيات كريمة وأحاديث نبوية ، يخادعون بها الله وهو خادعهم، ويفعلون فعل أهل البدع والضلالة ، من الذين قال فيهم شيخ الاسلام " انهم لايروجون باطلهم الا بشئ من الحق" ، وما احسن حينما وصفهم احد كبار علماءنا وشبههم بالفأر ، في نجاسته التي لا تطهر ، وايذاءه الخافي الذي لا يظهر، فلله دره في وصفه و "قصفه".
أما مجالس الضرار التي يسمونها زورا محاضرات ودروس علمية فهي والله أشبه بعش الدبابير، خالية على عروشها، لا يعلم عنها أحد ، ولا يحضرها أحد لامن الخاصة ولا من العامة، إنما هم شرذمة قليلون، يتنقلون من مكان لمكان ، ومن جاهل لأجهل، يتلقفون قيئهم وغثاهم، ثم يخرجون من تلك المجالس بوجوه كالحه قد علتها الغبره والقترة ، وخيمت عليها غشاوة الجهل والضلال ، وبطون غرثى من الحسنات ، مليئة بلحوم أهل الخير والصلاح من أئمة المسلمين وعامتهم.
وإني لأعجب من أوصافهم الشخصية التي عافى الله منها كل مسلم ويترفع عنها كل حر. الكثير منهم رقيق الدين شحيح النفس. ويكفيك منهم صفة الكذب والبهتان، فهي والله أصل كل بلية، و أساس كل رزية. فمن كذب على الناس ظاهرا، كذب على الله باطنا، ولهذا تجد الكاذب اجرأ الناس على ذنوب الخلوات ، وأبعدهم عن شريف الطباع والعادات ، ويكفيك ان الكذب أس النفاق و الدافع لسوء الأخلاق . فنعوذبالله ممن هذا حالهم ، والحمدلله الذي عافانا مما ابتلاهم.
فبالله عليكم ، هل رأيتم في يومنا هذا حالا أسوأ من حالهم ، وهل عرفتم ذلا وهوانا على الناس اكثر منهم، ترفع عنهم الكبير وتجرأ عليهم الصغير، طردهم الخاصة واعتزلهم العامة. وإني لم أجد وصفا اقرب لهم كوصفهم ب" رافضة اهل السنة"، لمشابهتهم لهم فساد الدين والأخلاق، ولأثرهم في شق وحدة صف المسلمين من اهل السنة والإفساد بين الراعي والرعية ، نسأل الله ان يكفي المسلمين شرهم ويهد ضالهم
وهو حسبنا ونعم الوكيل.