إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله أما بعد:
إن من أراد أن يعرف المنهج السلفي وما يدور في الساحة من خلافات بين ما يسمى بالجماعات الإسلامية والأمر ليس بالصعب - أعني أن معرفة الحق في هذا الباب ـ وذلك أن الدين قد كمل قال تعالى: (اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينا)(المائدة: من الآية3) والنبي - صلى الله عليه وسلم - بين وقال: (( تركتكم على المحجة البيضاء , ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إ لا هالك )) , والله عز وجل قال: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام:153) فالدين واضح متيسّر لمن أراده والحق لو كان صعب التوصل إليه وفيه غموض حتى يصل إليه الناس لكلّف الله الناس بأمر لا يطيقونه ولكن الله عز وجل ذكر مصدر الحق وعلى الناس أن يأخذوا بهذا المصدر فقال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)(آل عمران: من الآية103) وحبل الله الكتاب والسنة وقال ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)(النساء: من الآية59)وقال الله عز وجل: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) (آل عمران:32) وقال (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء:65) فالحق واضح والمصادر التى يُرجع إليها موجوده ولله الحمد والمنة الكتاب والسنة . والقرآن الكريم محفوظ (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) والسنة النبوية محفوظة ولله الحمد ،لأن السنة من الذكر فإن السنة قد بينة مجمل القرآن وقد خصصت عامه وقيدت مطلقه وبينة مراد ربنا تبارك وتعالى، ولله الحمد والمنة أن دواوين السنة موجودة ومتوفرة ومتيسر الوصول إليها وقد خدمة السنة خدمة عظيمة فميز أهل العلم ما بين صحيحها وسقيمها ، والسنة النبوية قد وزعت على جميع أبواب الدين فمن أراد العقائد وجد السنن الواردة في العقائد في لا يأخذ بغيرها ويلتزم بالحق الموجود ومن أراد العبادة الصحيحة وجد السنة الموجودة في هذه العبادات فيأخذها ويلتزم بها ، ومن أراد المعاملات الصحيحة يجد أن أبواب السنة قد ذكرت هذه البيوع وغيرها على الأبواب المختلفة ، ومن أراد الأخلاق والسلوك كذلك يجد الأدلة الشرعية مبثوثة على هذا في الأبواب التي عنت بالأخلاق والسلوك ، وكذلك من أراد الدعوة إلى الله كيـف يدعو ؟ ومتى يدعو؟ وما هو أهم شئ في الدعوة إلى الله .... إلى آخره . فإن هذا كله موجود ومذكور ولله الحمد والمنة . وكذلك من أراد أن يعرف ما هو الموقف من المخالف فإننا نجد أن السنة قد بينت لنا كيف الطريقة في التعامل مع المخالف ، كيف التعامل مع المخالف الذي وقع في مسألة فقهية ، مثل الرجل المسيء صلاته فإنه عندما أخطأ في صلاته قال له النبي صلى الله عليه وسلم أرجع فصلي فإنك لم تصلي كررها عليه عدة مرات ثم قال والله لا أحسن إلا هذا فعلمه الصلاة ولم يحذر منه ولم يضلله ولم يبدعه وإنما علمه طريقة الصلاة ، كذلك الرجل الذي يظن أنه لا يمسك حتى يرى الخيط الأبيض من الخيط الأسود وكان يضع خيطين تحتى وسادته أحدها أبيض ولآخر أسود فينظر فمتى بانت عرف أنه أمسك والحقيقة أن المقصود بالخيط الأبيض والخيط الأسود من الفجر ، فالنبي صلى الله عليه وسلم بين له ولم يؤنبه ولم يحذر منه ، لكن عندما أتى بعض الصحابة وتقآلوا عبادة النبي صلى الله عليه وسلم وأرادوا الزيادة عليها غضب النبي صلى الله عليه وسلم غضباً شديدا فخطب خطبته وذكر عبادته وأنه يصلي وينام وأنه يصوم ويفطر وأنه يتزوج النساء ثم قال محذر لهؤلاء فمن رغب عن سنتي فليس مني ، هنا تغير الوضع وتبدل لم يعامله كما عامل الآخرين . عندما نجد أن الصحابي عبدالله بن حمار رضي الله عنه الذي يشرب الخمر وكان يجلد ويقام عليه الحد فعندما شتمه الصحابة نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال إنه يحب الله ورسوله فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم تغير أسلوبه فهناك قال من رغب عن سنتي فليس مني وعندما أتى الرجل الذي قال للنبي صلى الله عيه وسلم اعدل يا محمد فإنك لم تعدل - وهو ذو الخويصرة - فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعامل معه كما تعامل مع الصحابي حمار ، وإنما أشار إليه وقال (( يخرج من ضئضئي هذا الرجل أقوام تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لإن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد فمن قتلهم فله كذا وكذا من الأجر ومن قتلوه فهو شهيد))، فحذر منه مع أنه مخالف وذلك لأن المخالفة تختلف عن المخالفة الأولى فهذا مخالفته في العقيدة نفسها واعتراضه على حكم النبي صلى الله عليه وسلم في التوزيع ويطعن في أمانته ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (( ألا تأمنونني وأنا أمين من في السماء )) . والمقصود أيها الأحبة أن تعرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا كيف التعامل مع المخالف وأعطانا أصولاً نحن نستنير بها وننزلها على الوقائع والأحداث والمخالفين، والنبي صلى الله عليه وسلم قال (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) إذا كل محدث في الدين نرده والنبي صلى الله عليه وسلم قال (( يخرج من ضئضئي هذا الرجل أقوام )) وحذر من هؤلاء الأقوام ، إذا نحن لابد أن نحذر من المحدث والنبي صلى الله عليه وسلم قال (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ـ وبين أنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرا ثم قال ـ وإياكم ومحدثات الأمور )) وعلى دربه وطريقته سار السلف الصالح وعلى رأسهم الصحابة رضوان الله عليهم فإنهم علّموا الجاهل الفقه في الدين حتى أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول : لا تجالسوا أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب ، وحذر علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الخوارج وقاتل الخوارج وعمر بن الخطاب أتى بصبيغ الذي كان يسأل عن المتشابه في القرآن وجلده وأرسله إلى الكوفة وحذر من مجالسته اختلفت القضية . من أراد الإحداث في الدين لابد أن يكون الموقف قوي لماذا؟ لأن هذا المحدث في الدين سوف يفعل لنا كما فعل بنو إسرائيل في التوراة وكما فعلوا في الإنجيل فإنهم إنما حرفت التوراة والإنجيل عن طريق هذا الإحداث فأتى أقوام وفسروا التوراة وبعضهم كتب توراة من عنده وبعضهم فسرها تفسيراً من عنده لم يرده موسى عليه السلام ولم يرده الله سبحانه وتعالى ثم أصبحت هذه التفسيرات هي الكتاب المقدس الذي يرجع له ، وكذلك الإنجيل فسر بتفسيرات أصبحت هي المرجع فأدخل في دين عيسى عليه السلام ما ليس منه فتحرف فأصبح ديناً ليس هو الدين الذي بعث الله به عيسى عليه السلام كما أن ذلك ليس هو الدين الذي بعث به موسى عليه السلام وما ذلك إلا للبدع التي أحدثها علماء السوء والأحبار والرهبان في هذه الأديان، لو أن كل بدعة وضعت على أنها من الدين فوضعت بدع العبادات ووضعت بدع العقائد ووضعت بدع الأخلاق والسلوك ووضعت بدع الدعوة كلها على الأبواب لخرج لنا دين آخر غير دين محمد صلى الله عليه وسلم وغير ما أراده الله سبحانه وتعالى من إرسال محمد صلى الله عليه وسلم ولذلك تجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف بقوة ضد الأمور التي فيها إحداث من زيادة أو تنقيص في شرع الله سبحانه وتعالى وأما من كان مقر بشرع الله ووقع في كبيرة فكان يقيم عليه الحد إذا كانت هذه الكبيرة مما عليها حد وكان صلى الله عليه وسلم يزجره ويعطيه حكمه الواضح البين لأن هذا يعلم أنه ليس من دين الله هذا الفعل وأنه عاصي لله وأنه يريد التوبة بخلاف ذلك الذي يجعل هذا دين يدعو له ويضعه في دين الله . ومقصدي من هذا الكلام كله ومن هذه المقدمة أن أصل إلى قضية مهمة وهي أن الحرص على بيان المنهج الصحيح والحرص على الذب عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم والحرص على إيصاد الأبواب في وجه كل محدثة تريد أن تدخل الدين هذا من ضمن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من أعظم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن المحدثات كما لا يخفاكم وصلت بالناس إلى الشرك الأكبر لما حدثت زيارة القبور والتبرك بها والإستشفاع بأصحابها مما أخرج الناس عن ملة الإسلام . والرافضة أحدثوا أحداثاً عظيمة جدا أخرجت الناس من ملة الإسلام ، والصوفية وصلت إلى وحدة الوجود والحلول ، إذا هذا كله يجعلنا نسير على درب الرسول صلى الله عليه وسلم من التحذير من البدع كما أننا نحذر من الكبائر وفي أن نعرف كيف التعامل مع صاحب البدعة ومع صاحب الكبيرة ، والخوارج عندما ضلوا في مسألة التعامل مع صاحب الكبيرة ردا عليهم أهل السنة وبينوا لهم أن صاحب الكبيرة ليس بكافر وذكروا الأدلة الكثيرة الموجودة في مضانها وأنه ليس بكافر وبينوا كيف التعامل مع هذا المخالف الذي ارتكب الكبيرة، وعندما وقعت البدع بين أهل السنة كيف التعامل مع المبتدع ، فعندما خرجت القدرية كما في صحيح مسلم عندما أتى يحيى بن معمر وعبدالرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقالوا لو أننا نلقى أحد من أصحاب النبي الله صلى الله عليه وسلم فنخبره ما قال هؤلاء في القدر فوفق لنا عبد الله بن عمر داخل المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فضننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلت يا أبا عبد الرحمن ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف فقال ابن عمر إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بري منهم وأنهم برآء مني والذي يحلف به ابن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه ما قبل الله منه حيى يؤمن بالقدر ثم قال حدثني أبي عمر بن الخطاب - ثم ذكر حديث جبريل الطويل والذي فيه - فأخبرني عن الإيمان قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر بالقدر خيره وشره ..)) الحديث . المقصود هنا أننا لابد أن نعرف ما هو موقفنا من المخالف موقفنا موجود في كتب السلف. وعندما ضلّ الخوارج في التعامل معهم ردوا عليهم ، وعندما ضل المرجئة في تمييع هذه الكبائر وأنه لا تضر مع الإيمان معصية ردوا عليهم أيظن ووضعوا الأمور في نصابها الصحيح كذلك عندما خرجت المعتزلة ردوا عليهم ، الإمام أحمد بن حنبل قاد لواء الرد ووقف وقفته المشهورة وكذلك الدارمي والبخاري ومسلم وأبي داؤد وغيرهم من الأئمة وعندما خرجت المفوضة وعندما خرجت الواقفة وعندما خرجت الصوفية على اختلاف طرقها وكذلك عندما خرجت الأشاعرة , كان لأهل السنة وقفة قوية أمام هؤلاء مسطر هذا في كتبهم الموجودة المطبوعة أمامنا الآن وكذلك في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وردوده الموجودة القوية وتلميذه ابن القيم وكذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه إلى يومنا هذا لازال الرد موجود كل ذلك حماية لدين الله عز وجل من أن يحرف أو يبدل كما حصل لبني إسرائيل . والمقصود أن نعرف أن التحريف والتبديل يقع في كل زمان ومكان وأن الإنسان يسأل الله أن يعصمه من الفتن كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه (( اللهم إني أعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن )) وكذلك (( اللهم أعوذ بك من مضلات الفتن )) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول( إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء )) وكان يدعو يقول (( اللهم يامقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك )) فالمثبت هو الله سبحانه وتعالى ولا حول ولا قوة إلا بالله به نصول وبه نجول وعليه نتوكل وإياه نسأل أن يثبتنا على الحق وأن يميتنا عليه ، والمقصود وخلاصة هذا الكلام أن موضوع الإخوان المسلمين والسرورية والقطبية وغير ذلك من المواضيع نجد كتاب ربنا وسنة نبينا وما عليه السلف الصالح يبين لنا الحق في هذا الباب وما علينا إلا أن نذهب إلى كتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وننظر إلى كتب السلف وننظر إلى الأمور التي يخالفوننا فيها ( وإن تنازعتم في شي فردوه إلى الله والرسول ) هل الحق معهم أم مع السلفيين في هذا الباب ثم نأخذ المنهج الحق . الإخوان المسلمون: إذا نظرنا إلى المؤسس وإلى من كان حول المؤسس ممن كانوا من بدايات الأخوان المسلمون لوجدنا أنهم أصحاب بدع قديمة قد رُد عيها وعلى أصحابها وعلى علمائهم فهم أشاعرة صوفية . (فحسن البنا): رجل أشعري اثبت في كتابه (العقائد) الصفات الثلاث عشر وهي الصفات السبع التي تسمى صفات المعاني واثبت الصفات الخمس التي تسمى الصفات النفسية ثم أثبت صفة الوجود فهذه ثلاث عشر صفة من أثبتها بطريقة الأشاعرة يعتبر أشعري . ثم الصفات الأخرى كالصفات الذاتية كـ(اليدين والعينين والوجه والرجل والقدم) والصفات الفعلية كـ(الإستواء والمجي والضحك) وغير ذلك هذه الأشاعرة لهم فيها مذهبين إما التأويل أو التفويض: إما أن يؤولوها كأن يقول صفة اليدين المراد بها الإنعام وصفة الغضب المراد بها الثواب . وإما أنه يفوضها أي لا يأتي لها بمعنى مثلاً صفة الوجه يقول أنا لااثبت صفة الوجه فيقال له ما لمراد بقوله (ويبقى وجه ربك ) يقول لا أعلم . والأصل عندهم تعطيلها فالوجه الأول إما تأويلها والوجه الثاني السكوت عن تأويلها مع الاعتقاد بعدم ثبوتها . حسن البنا دخل الأشعرية وأثبت الصفات السبع والصفات السلبية الخمس والصفة النفسية ثم بعد ذلك اختار الطريق الأخر من طرق الأشاعرة وهو تفويض الصفات واللصق هذا بمنهج السلف . ولقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية بالحموية على من يدعي أن مذهب السلف هو التفويض رداً قوياً مبسوطاً في مكانه . فالرجل أشعري والرجل صوفي باعترافه هو في "مذكرات داعية " أنه كان يحضر الحضرة الصوفية وكان يحضر أوراد الصوفية وأذكارهم وأنه بايع على الطريقة الحصافية الشاذلية وأنه استفاد من كتب الصوفية وذكر أسماء هذه الكتب كـ "المواهب اللدنية " للقسطلاني وغيرها في مذكرات داعية موجود هذا كله . فالرجل صوفي أشعري والذين التزموا معه في بداية دعوته كانوا على شاكلته ، لأن حسن البنا أعترض هو وصاحبه أسسوا الجمعية الحصافية ، والجمعية الحصافية كان مسؤلها أحمد عسكري أو السكري اختلاف علي الآن وكان النائب حسن البنا ، ثم حسن البنا ذكر في مذكرات داعية أن الجمعية تحولت إلى الشكل الجديد وهو الأخوان المسلمون والمضمون هو المضمون أي أنها صوفية . حسن البنا عندما أسس الأخوان المسلمين أبقى قضية العقيدة الأشعرية ، فألف مجموعة العقائد لجميع الأخوان المسلمين حتى يأخذوا عقيدتهم منها وهي أشعرية مفوضة وألف كتاب الأذكار وغير ذلك والوصفة والورد لكي يكون للأخوان المسلمين وروداً خاصة بهم كما أن للطرق الأخرى ورد خاص بهم ثم فتح للصوفية المجال بأن يلتزموا بالطرق التي يريدون وينظمون للأخوان المسلمين ولهم ما يشاءون من الطرق ينتمون إليها بمقابل الأنظمام للأخوان المسلمين والمبايع والألتزام بالوائح الداخلية لهذه الجماعة . فهذه الجماعة صوفية ألف لها في التصوف كتاب " مذكرات داعية " أثني على التصوف وأثني على الحضرة وأثني على الذكر الجماعي وعلى المولد وعلى السماع وعلى كتب الصوفية في هذا الكتاب ونشره بين أصحابه في آخر عمره . وكذلك في العقائد تكلم في رسائله في قضية الأسماء والصفات . فالرجل قد بين عقيدته وألفها لأصحابه . ثم بعد ذلك هو يعيش في وسط دولة مصر والدولة التي هو يعيش في وسطها كانت فيها أحزاب ، أحزاب علمانية وأشتراكية وقومية ، فأراد أن ينشأ حزباً فأسس حزب الأخوان المسلمين . هذا الحزب أصله أنه يريد أن يجمع الأخوان المسلمين تحت اسم واحد وهذا الاسم لا شك أنه اسم سياسي حيث أنه بهذه الكلمة يستطيع أن يجمع من يخالفه في العقيدة معه لأنه ربطه بالإسلام العام بغض النظر عن مفهوم الإسلام الصحيح والإلتزام به والواقع العملي له يبين هذا فقال : (نتفق على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً ميما اختلفنا فيه ). هذا هو الأصل الأول: من أصول حسن البنا وهو أصل سياسي تجميعي. ثم في هذا المنهج وصل إلى أقصى حده فبين أن الطريقة المرغنية الخمسة تقف وراء هذا المنهج وممن دعم هذا المنهج وبين التقارب مع الشيعة ذكر هذا عمر التلمساني في كتابه " ذكريات لا مذكرات " وأنه سأل حسن البنا عن موقفنا من الشيعة فقال الشيعة مثل هذه المذاهب الأربعة فهو جمع كل من يدعي الإسلام سواء كان صوفي حلولي وحدوياً أو كان صوفياً طرقياً أو كان رافضياً شيعياً فأسس فرقته على هذا . والحقيقة أن فرقته لو نظرت إليها لوجت أن مؤسسها كمن يريد أن يؤسس دولـة. فإن الدٍول الديمقراطية في يومنا هذا تجعل كل فرد ما دام يلتزم بقوانين الدولة فله الحرية بأن يختار من العقائد ما يشاء . حسن البنا وضع لوائح للأخوان المسلمين وأنضمة وقوانين وأوامر ومنهيات وواجبات تلزم الأخ المسلم فيها الذي ينظم إليه وبيعة من التزم بها بعد ذلك هو وشأنه في اختيار العقيدة التي يريدها يريد أن يكون صوفياً يريد أن يكون أشعرياً أو معطلاً أو شيعياً اللهم أنه يلتزم بالبيعة وما تضمنته البيعة من عشرة مسائل ذكرها في رسائله وكذلك يلتزم بلوائح الأخوان المسلمين ويلتزم بالطاعة هذا كأنه يريد أن ينشأ دولة. بل تجد من الأخوان المسلمين من لا يصلي كما ذكر عباس السيسي أنه ذهب إلى شعبة الأخوان المسلمين في غزة في كتابه " .........." فقال : (فقمنا إلى صلاة العصر فلم يقم أحد ) وكان صلاح شادي يذهب هو وأحد الناس يفجرون بالقنابل ويفجرون في السفن ومع ذلك يقول ( وكان لا يصلي ) وكان مع الأخوان المسلين . وذكر عمر التلمساني كما في كتابه " ذكريات لا مذكرات " ( أن رجلاً تاجر طلب من حسن البنا أن يبايعه وأنه لا يترك الخمر يبقى يشربها فأذن له حسن البنا وبايعه وأدخله ضمن الأخوان المسلمين) . وأما قضية حلق اللحى وإسبال الثياب واستماع الموسيقى فهذه حدث ولا حرج بل عندهم الكشافة وكانوا يستعملون الموسيقى في هذا بل كان عندهم من موارد المال الذي يجمع شي من المال ـ كما ذكر ذلك حسن البنا في كتابه ذكريات لا مذكرات أو غيره من الكتب وهو موجود عندي قد أخرجته ـ أنه كان هناك شي من المال يذهب لشراء الآت موسيقية جديدة بدل التالفة . فالقوم حدث ولا حرج لكن أهم شي أن يلتزم بأوامر الجماعة . هي دولة كمثلها من الدول هي لا تدعوا إلى الإسلام صدقوني هي تدعوا إلى إنشاء دولة ، الذين يدعون إلى الإسلام لابد أن يدعوا إلى عقيدة واحده صحيحة وإلى عبادة واحده التي توافق الدليل إلى معاملة واحده التي توافق الدليل إلى أخلاق وسلوكيات واحده التي توافق الدليل أما هم لا. هذا يصلي كذا هذا يجمع الصلوات مع بعض هذا لا يجمع هذا يحلق اللحية وهذا لا يحلق كله يدخل ضمن الأخوان المسلمين هذا صوفي هذا أشعري هي دولة ديمقراطية. أهم شي أن تلتزم بالبيعة لحسن البنا وأن تلتزم بلوائح الأخوان المسلمين وأن تلتزم بالأسر وتبذل الطاعة وأن تقوم بالعمل الذي يسند إليك من قبل هذه الجماعة ومن قبل هذه المسؤولية الموجودة التي أكبر منك إذاً أنت من الأخوان المسلمين ، هذا أصل وضعه حسن البنا . الأصل الثاني: البيـعة : والبيعة عند الأخوان المسلمين صوفية عسكرية كما نص على ذلك حسن البنا عندما شرح أركان البيعة العشر فإنه بين أن هذه البيعة صوفية عسكرية وشعارها (( اسمع وأطع دون حرج وشك وتردد)) وهوأصل صوفي . حسن البنا وقد بايع على الطريقة الصوفية قبل أن يؤسس الأخوان المسلمين وذكر ذلك في كتابه "مذكرات داعية " وأنه بايع شيخ الحصافية وبعد ذلك أسس الأخوان المسلمين فأخذ هذه البيعة الموجودة عند الصوفية ووضعها ضمن دعوته فبايع الناس . بل حتى اسم المرشد العام : هذه الكلمة اصطلاح صوفي وهو الولي الكامل وبعضهم سماه (المرشد ) في بعض كتب الصوفية المتقدمة ونصوا عليه بهذا الاسم وهذا موجود عندي قد أخرجته كله أن اسم المرشد اسم صوفي وضعه الصوفية وحسن البنا أختاره لنفسه وسمى به نفسه (المرشد العام ) وكل من يأتي بعده يتسمى بهذا الاسم . وبيعتهم تنقسم إلى قسمين : القسم الأول : بيعة صوفية فيها عدم الاعتراض على الشيخ وعلى المسؤول ولا تعترض فتنطرد . ويقول عمر التلمساني في كتابه " ذكريات لا مذكرات" ( أنه كان بين يدي حسن البنا كما يكون الميت بين يدي مغسله ) وهذا شعار الصوفية وأنه (كان يسمع بسمع البنا ويرى برأي البنا ) وغير ذلك . وهذا يلزم الأخوان بالطاعة وعدم المعصية . القسم الثاني : بيعة عسكرية تلزم الشخص بطاعة المسؤول الأمير في الجهاد والقتال وغير ذلك وهذا ذكره كما سبق ( أنه صوفية عسكرية ) . والعسكرية بانت ووضحت عندما وضع في عام 1940 م اسس التنظيم الخاص السري للإخوان المسلمين فإن هذا الجهاز كان يبايع من ينظٍم إليه على المصحف والمسدس ، حيث أنه إذا أصدر له أمر بالتفجير فجر أو بالقتل قتل وهكذا صدرت في أيامهم فقتلوا وذبحوا ذكر هذا محمود الصباغ في كتابه "التنظيم الخاص" ذكر العمليات التي قاموا بها من التفجير والقتل والظهور بالمظاهرات ووضع التفجيرات معهم في المظاهرات وقتلوا العسكر وقتلوا الناس وغير ذلك مما يطول بيانه هنا .وأريد أن أذكر حادثة واحدة دليل على الأوامر العسكرية . حصل أن هناك بعض الأوراق تعمل للإنقلاب كان الأخوان المسلمون قد أعدوها من قبل الجهاز السري (التنظيم الخاص)في الإنقلاب على الملك فاروق فكشفت هذه الأوراق في سيارة جيب فأخذت الدولة هؤلاء الذين اسمائهم مذكورة في هذا التنظيم فأرسل حسن البنا عن طريق السندي ـ السندي هو المسؤول عن التنظيم الخاص والسندي لا يأخذ الأوامر إلا من حسن البنا فقط حتى لا يتضح بين الناس أن هناك علاقة بين التنظيم الخاص وحسن البنا بحيث تكون القيادة العامة سياسية ظاهرة للناس والتنظيم الخاص جناح عسكري ينفذ العمليات التي تأمره بها القيادة العامة ، والقيادة عند حسن البنا وهو الذي يعطي الأوامر للسندي والسندي هو الذي يتقبل ـ رجل لكي يفجر المحكمة التي بها الأوراق بأن يضع حقيبة فيها متفجرات بجانب الدولاب الذي فيه الأوراق. فهذا الرجل وضع الحقيبة وذهب فراءه رجل فأخذ هذه الحقيبة وذهب خلفه لكي يعطيه الحقيبة ضناً منه أنه نسيها فلما راءه خلفه ومعه الحقيبة أخذ يركض وهذا يركض خلفه حتى قال له: ألقها فإن فيها متفجرات، فألقاها الشخص فتفجرت فقبض على هذا الرجل الذي وضعها فأخذوا يستفسرونه ـ لأنه معروف أن المقصود بها الأوراق التي في الخزانة ـ فأنكر أن له علاقة بالإخوان المسلمين وأخذت تذكر الصحافة أن الأخوان المسلمين هم من وراء هذه العملية فأنزل حسن البنا مقالاً في جريدة الأخوان المسلمين يتبراء من هذا الرجل ويبين أن فعل هذا الرجل ليس من الإسلام. يقول محمود الصباغ ( أن هذا الرجل عندما أُري هذه الجريدة وأن الأخوان المسلمين يقولون أنك لست من المسلمين بفعلك هذا اعترف الرجل وقال: إنهم يكذبون هم الذين أرسلوني لتفجير فكيف الآن يكفرونني . يقول محمود الصباغ: أن هذا الرجل لم يفهم مقالة حسن البنا لأن مقالة حسن البنا لا يقصد بها ما ذهب إليها الرجل وإنما هي من باب الحرب والحرب خدعة)اهـ. يعني أن حسن البنا يكذب في هذا التصريح إنما هو في دار حرب معناه تكفير الدولة . ولذلك مسألة تكفير الدولة أول من قال بها حسن البنا وليس سيد قطب . حسن البنا هو الذي وضع (التنظيم الخاص) بعد أن كفر الدولة ولإنقلاب عليها. ومحمود الصباغ يخبرنا في هذه العملية أن حسن البنا كان يرى أن الحرب خدعة وأن الحرب لا تكون إلا مع الكفار . بل إن في عام (1944م) حسن البنا بايع جمال عبد الناصر وانظم جمال عبد الناصر (للتنظيم الخاص) وبايع السندي كل ذلك من أجل الإنقلاب على الملك فاروق اكيد ما دام يدعي الإسلام فإنه لا يرى الإنقلاب إلا إذا كان يرى كفر الحاكم وبالتالي فإن حسن البنا كان يرى كفر الحاكم وهو الذي أسس هذا وهو الذي كان من وراء التفجيرات عن طريق السندي كان يعطيه الأوامر وكان السندي يتلقى هذه الأوامر من حسن البنا مباشرة . ونريد أن نبين لكم طريقة هذه البيعة ، حصل أن هناك قاضي يقال له (خازن دار) هذا القاضي حكم على بعض الأخوان المسلمين بالسجن ، السندي كفر هذا القاضي ثم بعد ذلك أرسل له اثنين من أعضاء التنظيم الخاص لقتله فقاموا بقتله لكن قبض عليهما وسجنا. فغضب حسن البنا غضباً شديداً على السندي لماذا؟ لأن السندي تصرف من نفسه ولم يتلقى الأوامر من حسن البنا لقتل (الخازن دار). فيقول محمود الصباغ: أنه حصلت محاكمة للسندي من قبل حسن البنا وكبار المسؤلين ـ انظروا دولة لوحدها مع أنه المفروض أن يقدم القاتل للمحكمة لا هم عندهم دولة أخرى ـ فوجه له هذا السؤال لماذا تصرفت بدون أن يأتيك أمر؟ ـ انظروا يعني لو أنه أتاك أمر بجواز قتله لأن هذا مقتضى البيعة اسمع وأطع ولا تتردد ما ناقشوه من باب لا يجوز قتل (الخازن دار) لكن من باب لماذا تصرفت من غير أمر ـ فقال: أنني مرة جالس مع الإمام حسن البنا فغضب على حكم هذا (الخازن دار) لأنه حكم على الأخوان المسلمين بهذا الحكم فضننت أن الإمام بهذا يريد قتله فقتلته . ماذا قالوا له؟ قالوا له: بما أنك قتلت هذا الرجل بسبب ضنك أن الإمام حسن البنا يريد أن تقتله إذاً يعتبر من قبل القتل الخطأ ، واخرج يالسندي ليس عليك شي هذا قتل خطأ . لماذا خطأ؟ ليس من جهة الشرع لا بل من جهة حسن البنا. فأصبح حسن البنا هو الأصل الذي لو قال أقتلوا قتلوا والذي لو فهموا خطاءً فقتلوا لأصبح القتل خطاءً . هذا منصوص عليه عند محمود الصباغ . مما يبين لكم أن البيعة عند الأخوان المسلمين بيعة صوفية من جهة وبيعة عسكرية من جهة أخرى انقيادية وكأنها دولة قائمة لها حاكمها الذي هو حسن البنا يصدر الأوامر ويحكم ويقتلون الناس ويفجرون ويجاهدون وغير ذلك ، وإنقلاب عام( 1952م) أكبر دليل على ذلك . الأصل الثالث : المرحلية في الدعوة . وهذا أصل باطني فإن الباطنية كما يذكر الغزالي المتقدم في كتابه " فضائح الباطنية " . والباطنية في دعوتهم مرحلية أي أن الشخص أولاً يعطونه الإسلام الخاص ثم إذا وجدوا فيه قبولاً أدخلوه إلى خصوصياتهم إلى أن يوصلوا مبتغاهم . ذكر حسن البنا في رسائله أن دعوته تنقسم إلى ثلاث مراحل: المرحلة الأولى : هي المرحلة العامة وهي الدعوة إلى الإسلام العام مثل التكافل ودعوة المسلمين إلى ترك الربا وترك المعاصي وإظهار المشروع الإسلامي وتبني الخطط التي تعمل على سد احتياجات المسلمين .