عبارة كنا نسمعها أيام الحرب الاهلية اللبنانية وأن ما أصاب اللبنانيين من حروب وكوارث وتشتت وفقر بسبب عدم عدم حفظهم للنعم وتبذيرهم لها .. أجدادنا عرفوا الفقر وذاقوا ويلاته وبعدهم ابائنا ممن عاصر الفقر والطفره فقدروا النعمه وأعطوها حقها وشكروه حق شكره (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ).. لكن بعد ذلك أتى الجيل الجديد (جيل لاتعقده) وجاء معه التبذير بكل أنواعه ليس تبذير الأكل فقط فهذا سفه وقلة عقول ولكن تبذير من نوع أخر لم تكن موجودة حتى في السنوات الاخيرة.. فلو ننظر للظواهر التي طرأت في مجتمعنا في السنوات الأخيرة من ذلك التباهي بالولادة في مستشفيات أهلية والإقامة عدة أيام في جناح خاص .. وكذلك أقامة حفلات التخرج السنويه من الأطفال في الروضه الى الجامعة حتى بعضها أصبحت تقام في فنادق , المبالغه في الاحتفال في الأعياد ,التباهي في الزوجات سواءً من أقامتها في الفنادق المكلفه وأحضار المطربين وتقديم الشكولاته والؤلائم الفاخرة , كذلك لاننسى ماوقع فيها مجتمعنا من التباهي في الملابس بلبس الماركات وشراء أخر الجولات وألايبادات , ومؤخراً بدأت ظاهرة التباهي بالسفر للخارج والتي أنتشرت بين الناس ..حتى العزاء لم يسلم من التباهي وأصبح الناس يقيمون البوفيهات عبر جلبها من أفضل الفنادق .. طبعاً لا أعمم في كلامي ولست ضد أقامة المناسبات والأحتفال .. لكن مع التعقل في أقامتها وعدم االتكلفه الغير مبرر لها بقصد التباهي ..والامتثال لقوله تعالى (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) ..
وفي أعتقادي أنه لو تستمر الطبقة الوسطى في هذه الشكليات والكماليات فستسحق في فترة قياسيه وسينسون مقوله الراتب لايكفي الحاجة .. وبالشكر تدوم النعم ومن أنواع الشكر الاهتمام بها والمحافظه عليها وعدم تبذيرها ..وأخشى مأخشى هو أن يأتينا قول الله تعالى (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ )
النحل112