خَلّصت غزواتنا التي انتصرنا فيها كلها ولم يتبق إلا غزوة هذه القناة المحرمة: (إم بي سي 3)، التي ننتظر رفع رايات النصر على أركانها!! وبمناسبة هذه الغزوة الجديدة العظيمة لعلكم انتبهتم، كما انتبهت، إلى وتيرة (الفتاوى) غير المحسوبة التي انتشرت في السنوات الأخيرة وتاه معها الناس بين المعقول واللامعقول. بل إن الناس، وهم يحرصون على صحة دينهم وسلامة عقيدتهم، حاروا بين ما يقوله هذا و مايقوله ذاك حيال مسألة بعينها، وتمنوا لو أن بعض المتبرعين بالفتوى تركوا الأمر لهيئة كبار العلماء المعتمدة من الدولة والمعترف بها من الشعب، الذي لا تنقصه الحيرة ولا يعوزه التشتت بين رأي وآخر.
كنت أتمنى من صاحب فتوى إم بي سي 3 لو أنه قدم لنا قراءة إعلامية نقدية موزونة يبين فيها مآخذه على القناة من غير أن يفقد حس الإنصاف لدورها في تثقيف الصغار وبناء شخصياتهم، لا أن يأتي هكذا وببساطة ليحرمها جملة وتفصيلاً.
وأظن، وبعض الظن صائب، لو أن السؤال عن القناة وجه لأحد المشائخ المعتبرين لقال، تحفظاً ومنعاً للالتباس وسوء الفهم: «كل قناة فيها حسن وسيئ فإذا كانت هذه القناة تبث مفاسد فالأحرى تجنبها وصرف الصغار عنها وإن كانت تبث مصالح فإن مشاهدتها محمودة.. الأمر مرهون بمحتوى القناة والتدقيق فيه لنرى إن كانت قناة صالحة أم طالحة».
هكذا، فيما أعتقد، تورد إبل الفتوى، إذ ليست المسألة رأيي ورأيك وانطباعي وانطباعك عن هذا الأمر أو ذاك. ومن هنا أعيد ما ذكرته في أكثر من مناسبة وهو ضرورة أن تسن تشريعات صارمة لضبط الفتوى وأهلية المفتي. نحن لا نجيز للطبيب أن يكون طبيباً ولا للمهندس أن يكون مهندساً ولا للمدرس أن يكون مدرساً إلا بنيل شهادات علمية رفيعة تؤهلهم لذلك، ومن باب أولى ألا يكون المفتي مفتياً إلا بعد إجازته رسمياً من هيئة كبار العلماء. وفي هذه الحالة فقط يطمئن الناس إلى من يسمعون وترتاح قلوبهم الممزقة بين فتوى يقولها هذا وفتوى مضادة يقولها ذاك!!.