تشتكي من مديرك وزملائك في عملك وأنت الذي لم يمضي لك إلا الشهور القليلة في وظيفتك ؟
يابني ... هل تظن أنك بنيلها لن تجد لوماً ولاتعنيفا ،
وهل تظن أن بيئة العمل ، هي مماثلة أو مشابهة لما تعودت عليه في منزلك ، بين والديك ، حيث طلبك مجاب وخطأك مغفور، وعيبك مستور ،أما تعلم أنك قد إنتقلت من حال إلى حال ، وأن من تخالطهم كل يوم ولساعات طوال ، قد جاءُوا من بيئات مختلفة ومن مشارب مختلفة ولكلٍ منهم إهتماماته المختلفة بل والمتباينة أحياناً ، وليس المطلوب منك أن توافقهم ولا أن تخالفهم ، بل المطلوب أن تؤدي واجبك الذي كلفت به على أتم وجه مراعياً رقابة الله تعالى ، قبل رقابة الناس ، ومقدراً لكرامة نفسك أن تضع نفسك في موطن الإحتقار والإزدراء ، وأما التعامل معهم ، فكن على ثقة أنك لن ترضيهم جميعاً ، بل إن رضى بعضهم عنك ، سيكون هو السبب في بغض البعض الأخر لك، وأنبئك بهذا من واقع عايشته ولسنوات طويلة ، لكن لاتقطع شعرة ـ معاوية ـ فلا تشدها وتكن حاداً في طباعك ، ولاترخيها فتكن هدفاً سهلاً لهمزهم ولمزهم ، كن بين الأمرين ، وفقك الله ،
وأما مديرك في العمل فليس له منك إلا أن تؤدي ماكلفك النظام به فلا تتملق له ولاتداهنه لتكسب ـ في ظنك ـ وده ، فيوماً ما ــ إن فعلت ـ سيزدريك هو أو من شاهدك على تلك الحال عنده ، ولاتكن فظاً غليظاً جافاً في تعاملك معه ، فهو مكلف مثلك ويعد الدقائق قبل الساعات لكي يخرج من مقر عمله إلى أهله .
يابني : يقول بعض الكتاب قديما ًوقد أحسن
( الوظيفة رق القرن العشرين ) وهي كذلك أما رأيت حالك وقد تم ربطك بحبلين أحدهما في بداية يومك والثاني في نهايته وأعني مايسمى
( التوقيع في دفتر الحضور والإنصراف )
يابني : هذا قدرنا ونحن من قوم يرضون بما قدّر الله تعالى لهم ، قلت قدرنا أن نعيش في هذا الزمن ، والذي يتطلب كسب الرزق فيه لبعض البشر مثل هذه الوظائف ، أفلا نصبر على مصدر رزقنا وأنت تعلم حال الباحثين أصلاً عن عملٍ ولم يجدوا ، ثم إن مع الصبر الفرج ، لاتتعجل في إتخاذ قرار ،وكن صامداً صلداً واحذر من الانهيار ، ومن ظلمك أو أخطأ في حقك ، فكن على ثقة ٍ أن الدائرة تدور عليه وأن المكر السيئ لايحيق إلابإهله .
وقد جربت في نفسي التجارة والوظيفة ، ووجدت أنه لامقارنة بين الحرية والرق ، وبين سعة الرزق إلى معاش محدود ، متى جاء ذهب كما أن متطلبات الحياة زادت ، وهو لم يزد إلا قليلا -
لكن يابني :
حاول أن تتوصل من تلك إلى تلك ، حتى ولو كانت بدايتك بالقليل فإن البركة قدتكون في هذا القليل حتى يصبح في يومٍ من الأيام كثيرا..
يابني : أعلم أن حبك للقراءة ليس كما كنت أتمنى ، ولذلك أترك لك أن تقرأ بين السطور ماهو في صدر من لايتمنى لك إلا الخير..