وأوضحت صحيفة "الاقتصادية" في افتتاحيتها اليوم التي كانت بعنوان ( حرب تجارية بتحالفات محورية ) : سيكون تعامل إدارة الرئيس الأمريكي المقبل جو بايدن، مختلفا تماما مع الصين على الصعيدين الاقتصادي والعسكري، وهذا أمر واضح منذ زمن، مقارنة بسياسة المواجهة المباشرة التي اتبعها الرئيس الحالي، دونالد ترمب. والخلافات الصينية - الأمريكية لن تتوقف مع تسلم بايدن مقاليد الحكم في واشنطن، بل ستأخذ شكلا جديدا عما كان سائدا في الأعوام الأربعة الماضية. فالرئيس المقبل يعتمد على استراتيجية معروفة لدى قادة الحزب الديمقراطي الأمريكي منذ عقود، وهي بناء التحالفات وتدعيمها من أجل الوصول إلى الأهداف المرجوة، ولا سيما تمكين هذا النوع من التحالفات مع الحلفاء التقليديين الموجودين أصلا. وتابعت : فالمواجهة مع الصين، تتطلب مثل هذه الاستراتيجية، خصوصا أن الحلفاء أنفسهم يرغبون هم أيضا في العمل المشترك في هذا المجال، لوجود خلافات مشابهة أساسا مع بكين. الاتحاد الأوروبي عقد اتفاقا استثماريا أوليا مع الصين، الأمر الذي تعتقد جهات عديدة أنه سيضرب لاحقا الجهود التي سيقوم بها بايدن على صعيد التحالف ضد الصين من الناحية الاقتصادية، علما بأنه ليس من مصلحة الأوروبيين، نظرا إلى مساحة الاستثمار الضيقة الخاصة بهم على الساحة الصينية. لكن لا أحد يتوقع خلافات بين واشنطن وبقية العواصم الأوروبية في هذا المجال، خصوصا في ظل التقارب السياسي الواضح بين أوروبا وإدارة بايدن المقبلة. وأكدت : إلا أن مثل هذا الاتفاق سيعرقل بصورة أو بأخرى مسار التحالف الذي يرغب فيه الرئيس الأمريكي، الأمر الذي سيطرح كثيرا من علامات الاستفهام، وسيفتح الساحة لمشاورات ستكون سهلة على طرفي الأطلسي، لكنها لن تكون سريعة النتائج، خاصة مع الاتفاق الاستثماري المشار إليه. وهناك نقطة مهمة أخرى تتعلق بالشكوك التي زرعها ترمب خلال فترة حكمه، ليس فقط في إمكانية التفاهم مع الصين أو الوصول معها إلى اتفاقات معقولة ومقبولة، بل على صعيد العلاقات مع الدول الغربية الحليفة، التي وقفت في الواقع ضد سياسات ترمب كلها تقريبا، وشملت كل الميادين أيضا. أي أن الأمر يتطلب وقتا لإعادة العلاقات الغربية - الغربية إلى طبيعتها، وهذا الأمر سيكون أسهل من أي أمر آخر. لكن في النهاية، لا بد أن تكون هناك كلمة واحدة تصدر عن الغرب على صعيد الخلافات مع الصين، وأي تراخ غربي في هذا المجال، سيصب حتما في مصلحة بكين، التي تقوم هي الأخرى بعقد تحالفاتها منذ عقود، وهي تحالفات محورية على الساحة العالمية. المسألة الأهم، أن تكون الخطوات سريعة لإعادة بناء التحالف الغربي المأمول من جانب الولايات المتحدة، في ظل الإدارة الديمقراطية القادمة. // انتهى // 06:03ت م 0007